معا على طريق التحرير يد بيد فكر بفكر وطريق الألف ميل يبدأ بكلمة أتفاق كي نجد الخطوة |
 |
| |
مصر الحرة
|

حسين راشد
|

مجدي إبراهيم محرم
|
لا شك أننا جميعا ننظر إلى كلمة الحرية بمنظار ضيق الأفق .. لأننا لم نعرف العبودية
عن قريب ولا من بعيد .. لم ندرك
أننا أحرارا إلا بعد الهجمة البربرية التي قادتها الإدارة الأمريكية الحالية بأسم الحرية وبأسم الديمقراطية وبدأت الحريات تتقلص وبدأت المعايير تتوه وبدأت الأوزان تختل ..
الحرية في مفهومها الإنساني هي حرية الشخص طالما لا يؤذي غيره بهذه الحرية .ز فالحرية الشخصية مقيدة وليست مطلقة ..
الحرية الآن ترجعنا لسالف عهودنا وتأخذ بنا لعالم الرق والاستعباد ولكن بشكل مغاير نوعا ما عن الروايات القديمة .. فليست بالألوان ولا بالعرق فقط بل أصبحت أكثر من ذلك .. فالعبودية الآن تعتمد على المصالح .. فكل من له مصلحة عند الآخر يريد أن يستعبده حتى لا تذهب مصالحه لغيره ..
الصراعات الأممية التي أنجبتها الأطماع البشرية والتي سولها الشيطان في عقول أبناء أدم لم تجد من أصحاب المصالح سوى التأكيد عليها وقتل الآخر في سبيل مصالحهم ..
بعد افتعال أحداث 11 سبتمبر لم يجد العالم معنى ولا مغزى لكلمة حرية .. فمزاعم الحرية التي قادتها الإمبريالية الصهيونية على بلد حر مثل العراق وتحويله إلى شعب مستعبد وتقسيمه إلى طوائف ومذاهب كان أمرا ديكتاتوريا .. حين قام بوش وفي ذيله بلير للإغارة على شعب أمن لم تكن تلك حرية لم يستفتي الشعب العراقي على تلك الحرب فلم تكن ديمقراطية .. لم يحدد العالم مطالبه من رئيس العراق ورفضها كي يكون خارج عن الشرعية الدولية ..
إذا أين هي الحرية في كل ما فعلته الولايات المتحدة الصهيونية؟
حين فكرنا في إنشاء جريدتنا ( مصر الحرة) لم تكن العبارة طلبا للحرية فنحن بالفعل أحرار..
وهذا الفكر هو دليل حريتنا .. لكننا اجتمعنا لنؤكد على حرية مصر واستقلالها ومواكبة لمسيرتها ..
يجتمع بين طياتها كتاب وطنيون يغيرون على عروبتهم ومصريتهم يعتزون بدينهم و يؤمنون برسالتهم نحو عالم من المحبة والوحدة الوطنية .. كل التيارات الوطنية ونكررها الوطنية التي لا تشرد هن السرب ولا تبحث عن الأنا الشخصية بل تبحث عن الأنا القومية والوحدة الإنسانية التي هي غايتنا وبها وسيلتنا ..
نقف أمام المد الصهيوني بكل ما أؤتينا من قوة نأخذ على عاتقنا إظهار الحقائق المغيبة عن العامة .. نفضح مخطاطتهم اللئيمة .. نسد الفجوات .. منا من يختلف مع الأخر في تحليل الأمور لكننا نتفق أنه لا تعارض .. فقد يكون أحدنا هو صاحب الرؤية الصحيحة .. ولا نفترق في أسس الفكر والهدف ..
وإيماننا بالفكر الإلهي أولا وأخيرا .. وأن قانون الله على الأرض هو لصالح البشرية أما قانون البشرية فهو قانون أعمى قد يصلح اليوم ولا يصلح للغد ..
لذلك فإننا نعود دائما إلى المرجع الأساسي للفكر الأنساني ( لله عز وجل)
وكي نسد فجواتنا نبحث عن سبب زرع أو قطع أو دس تلك الفجوة كي نستأصل من فعلها ونكون له المضاد الحيوي .. فلا يكفي المسكن بل يجب علاج الجذور التي امتدت حتى غشيت الحقائق وأبعدت العامة عن جذور مشاكلهم وإلهائهم في مفردات غير ذات أهمية ليبعدوهم عن الحقيقة ..
دورنا يحتم علينا أن نكون دروعا فكرية لهذا الفكر الشيطاني .. نكون دروعا بشرية لهذا الجسد الشيطاني .. دروعا بكل معنى الدرع ..
ولأن العنوان هو مصر الحرة .. فما كان علينا إلا لنوضح أن حرية مصر التي هي حرة بالفعل وينقصها إعمال الفكر والعقل ومحو أمية الثقافة والسياسة التي تفشت منذ زمن ليس بالقصير
بل قد يمتد لقرون ونحن مغيبين عن الوعي مسالمين مستسلمين طالما هناك من يحمينا .. وإذ بأحداث 11 سبتمبر المفتعلة تقودنا أنه لا أمان في هذا العالم .. فلا أمان لمن أمنته .. ولا ثقة سوى في نفسك ثم نفسك ثم نفسك ..
فكان يجب أن نوحد النفوس العربية والمصرية .. ولأن العرب أصلهم من ( هاجر) المصرية فأصبحت حريتهم تمتد من حرية مصر .. لأنها أم العرب ..
وبداية سد الفجوة يجب أن نقرأ فكر أعدائنا كي نعرف كيف نسدها:-
أنظروا معي إلى تلك العبارات التي بنيت الصهيونية كيانها المشؤوم على أراضينا بسببها ورأيهم في (الحرية) من برتوكولات حكماء صهيون – البرتوكول الأول:-
ان الحرية السياسية ليست حقيقة، بل فكرة. ويجب أن يعرف الانسان كيف يسخر هذه الفكرة عندما تكون ضرورية، فيتخذها طعماً لجذب العامة إلى صفه، إذا كان قد قرر أن ينتزع سلطة منافس له. وتكون المشكلة يسيرة إذا كان هذا المنافس موبوءاً بأفكار الحرية FREEDOM التي تسمى التحررية Liberalism[1]، ومن أجل هذه الفكرة يتخلى عن بعض سلطته.
وبهذا سيصير انتصار فكرتنا واضحاً، فإن أزمة الحكومة المتروكة خضوعاً لقانون الحياة ستقبض عليها يد جديدة. وما على الحكومة الجديدة الا أن تحل محلا القديمة التي أضعفتها التحررية، لأن قوة الجمهور العمياء لا تستطيع البقاء يوماً واحداً بلا قائد.
لقد طغت سلطة الذهب على الحكام المتحررين Fiberal ولقد مضى الزمن الذي كانت الديانة فيه هي الحاكمة، وان فكرة الحرية لا يمكن أن تتحقق، إذ ما من أحد يستطيع استعمالها استعمالاً سديداً.
يكفي ان يعطي الشعب الحكم الذاتي فترة وجيزة، لكي يصير هذا الشعب رعايا بلا تمييز، ومنذ تلك اللحظة تبدأ المنازعات والاختلافات التي سرعان ما تتفاقم، فتصير معارك اجتماعية، وتندلع النيران في الدول ويزول أثرها كل الزوال. وسواء انهكت الدول الهزاهز[2] الداخلية أم اسلمتها الحروب الأهلية إلى عدو خارجي، فانها في كلتا الحالتين تعد قد خربت نهائياً كل الخراب وستقع في قبضتنا. وان الاستبداد المالي ـ والمال كله في ايدينا ـ سيمد الى الدولة عوداً لا مفر لها من التعلق به، لأنها ـ إذا لم تفعل ذلك ـ ستغرق في اللجة لا محالة.
ومن يكن متأثراً ببواعث التحررية[3]فتخالجه الاشارة إلى ان بحوثاً من هذا النمط منافية للاخلاق، فسأسأله هذا السؤال: لماذا لا يكون منافياً للاخلاق لدى دولة يتهددها عدوان: احدهما خارجي، والآخر داخلي ـ ان تستخدم وسائل دفاعية ضد الأول تختلف عن وسائلها الدفاعية ضد الآخر، وان تضع خطط دفاع سرية، وان تهاجمه في الليل أو بقوات أعظم؟.
ولماذا يكون منافياً للاخلاق لدى هذه الدولة أن تستخدم هذه الوسائل ضد من يحطم أسس حياتها وأسس سعادتها؟.
هل يستطيع عقل منطقي سليم أن يأمل في حكم الغوغاء حكماً ناجحاً باستعمال المناقشات والمجالات، مع أنه يمكن مناقضة مثل هذه المناقشات والمجادلات بمناقشات أخرى، وربما تكون المناقشات الأخرى مضحكة غير انها تعرض في صورة تجعلها أكثر اغراء في الأمة لجمهرتها العاجزة عن التفكير العميق، والهائمة وراء عواطفها التافهة وعاداتها وعرفها ونظرياتها العاطفية[4].
ان الجمهور الغر الغبي، ومن ارتفعوا من بينه، لينغمسون في خلافات حزبية تعوق كل امكان للاتفاق ولو على المناقشات الصحيحة، وان كان كل قرار للجمهور يتوقف على مجرد فرصة، أو أغلبية ملفقة تجيز لجهلها بالاسرار السياسية حلولا سخيفة فتبرز بذور الفوضى في الحكومة.
ان السياسة لا تتفق مع الاخلاق في شيء. والحاكم المفيد بالاخلاق ليس بسياسي بارع، وهو لذلك غير راسخ على عرشه[5]
لابد لطالب الحكم من الالتجاء إلى المكر والرياء، فإن الشمائل الانسانية العظيمة من الاخلاص، والأمانة تصير رذائل في السياسة، وأنها تبلغ في زعزعة العرش أعظم مما يبلغه ألد الخصوم. هذه الصفات لابد أن تكون هي خصال البلاد الأممية (غير اليهودية) ولكننا غير مضطرين إلى أن نقتدي بهم على الدوام.
ان حقنا يكمن في القوة. وكلمة "الحق" فكرة مجردة قائمة على غير أساس فهي كلمة لا تدل على أكثر من "اعطني ما أريد لتمكنني من أن أبرهن لك بهذا على أني أقوى منك".
أين يبدأ الحق واين ينتهي؟ أي دولة يساء تنظيم قوتها، وتنتكس فيها هيبة القانون وتصير شخصية الحاكم بتراء عقيمة من جراء الاعتداءات التحررية[6] المستعمرة ـ فاني اتخذ لنفسي فيها خطأ جديداً للهجوم، مستفيداً بحق القوة لتحطيم كيان القواعد والنظم القائمة، والامساك بالقوانين واعادة تنظيم الهيئات جميعاً. وبذلك أصير دكتاتوراً على أولئك الذين تخلوا بمحض رغبتهم عن قوتهم، وأنعموا بها علينا[7].
وفي هذه الأحوال الحاضرة المضطربة لقوى المجتمع ستكون قوتنا أشد من أي قوة أخرى، لأنها ستكون مستورة حتى اللحظة التي تبلغ فيها مبلغاً لا تستطيع معه أن تنسعها أي خطة ماكرة.
ومن خلال الفساد الحالي الذي نلجأ إليه مكرهين ستظهر فائدة حكم حازم يعيد إلى بناء الحياة الطبيعية نظامه الذي حطمته التحررية[8].))))
ومن هنا نبدأ ونقول بسم الله .. فإذا عرفت لغة قوم أمنت مكرهم وها هو ذا فكرهم وها نحن ذا نفضحه .. وسنكون له بالمرصاد في جريدتنا الوليدة ( مصر الحرة )
وإلى أن نلتقي على طياتها .. لكم مني خالص التحية
ونرحب بالأقلام الجادة ولإدارة الجريدة الحرية في نشر ما يتآلف مع أيدليجويتها ولا تنظر إلى المخالف لها
فالحرية التي نتكلم عنها ليست الغوغائية وليست الهمجية بل هي الحرية الهادفة لمجتمع راق يعرف ماله وما عليه
--------------------------------------------------------------------------------
[1] التحررية تتسم بأنها نزعة في السلوك أكثر مما هي مذهب عقلي في التفكير، ويقصد بها انسلاخ الفرد من كل ما تواضع عليه المجتمع من آداب وقوانين في رغباته وشهواته، ثم سيرته حسب ضميره ونزعته الخاصة. وقد وضعنا هذا المصدر النسبي ـ حسب المصطلحات الدالة على المذاهب ـ مقابل المصدر Liberalism، واستعملنا تصريفات أخرى من جذره مع مراعاة تشديد الراء في كل الصيغ مقابل تصريفات الكلمة الانجليزية الأخرى ، كي لا نخلط بينها وبين الحرية Freedom وتصريفاتها الأخرى . ويراد بالتحررية أحياناً الضمير والعدل ومعرفة كل واحد حقوق غيره.
[2] Convulsios معناها الهزات أو الارتجافات، وقد فضلنا ترجمتها بالهزاهز لانها أدق، وفي المصباح المنير "الهزاهز الفتن يهتز فيها الناس".
[3] أي من يثقل ضميره ابتاع هذه الوسائل فيراها مخالفة للأخلاق الفاضلة.
[4] من المؤسف أن هذا صحيح في البلاد التي لم تنضج سياسياً ولكنه غير صحيح في البلاد التي نضجت سياسياً كالجزر البريطانية فالمناقشات هناك هي سبيل الحكم، والشعب هناك يعرف الحدود بل يحسها بالتربية كاحساس الغريزة ويلتزمها، والحرية هناك مطلقة والرأي اقناع واقتناع، والرأي النافذ للأغلبية.
[5] يلاحظ أن البرتوكولات هنا تغترف من كتاب "الأمير" لمكيافلي اغترافاً (راجع الترجمة الانجليزية لكتاب الأمير The Prince ص 130، 133، 134، 143، 144، 178، طبعة افريمان)، ودعواها هنا كاذبة، حتى في سياسة الشعوب التي لم تنضج سياسياً. وسير الحكام الافاضل مثل عمر في التاريخ تهدم هذا الرأي من أساسه. ولا دليل حق على أن الشعوب في عهد الحكام الاشرار كانت أحسن حالاً منها في عهد الحكام ساستها الأشرار الاخيار. بل ان التاريخ يثبت على الدوام ان الشعوب في عهد الساسة الاخيار كانت اسعد حالاً منها في عهد الحكام الاخيار.
والمغالطة ناشئة من ان بعض الحكام غير الناضجين في السياسة يكونون ذوي نيات خيرة، ولكن ليست لهم المقدرة السياسية على تنفيذها، فيتعثرون ويعثرون شعوبهم معهم. غير ان السبب هو النقص في مقدرتهم السياسية لا في تمسكهم بالاخلاق الفاضلة.
[6] أي الاعتداءات التي مصدرها نزعة الناس إلى التحرر، دون نظر إلى عواقب الاعتداءات.
[7] هكذا فعل اليهود بروسيا حين دمروا الحكم القيصري مستغلين مفاسده في اثاره الجماهير ضده، حتى إذا تخلصوا منه حكموها حكمهم الشيوعي، وان نهج الشيوعيين في الحكم هو النهج المرسوم هنا، وللقارئ العربي إذا اراد معرفة ذلك الرجوع إلى كتاب "اثرت الحرية" المترجم للعربية ومؤلفه "فكتور كرافتشنكو" ترجمة الاستاذ محمد بدران والدكتور زكي نجيب محمود
[8] المعنى أن الفساد الحالي سيشعر الناس بالحاجة إلى الحكم "الإسرائيلي" الحازم، ويحملهم على ترقبه ومعرفته والخضوع له عند مجيئه
من نحن |