جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
نفسي وصيــام الجــوارح : بقلم عفاف صديق
نفسي وصيــام الجــوارح
 
 
نفسي و حبيبتي

كم حيّرتُــك وكم احــترْت أنــا منكِ

! أتريــدين أن تستـــقري

كيف وأنا منك جــفا نَـومي

وسهرت عيوني ، وتأوَّهَـتْ منك شراييني

أتقبلين أن نتحدث بصـــــوت مسمــوع ؟

وكيف يكون صـيـــام الجــوارح

قالت : نعم ولكن

دعيني أبـــوح بما فى جعبتي ولا تلوميني

 فقالت :إنَّ لي أذناً تسمع ، وعيناً ترى

وأنفــاً يستنشق ولسانا ذوّاقاً لما ينطقه

وعظماً يكسوه لحم تكسوه جلود

تشعر وتتأوه "تسمع وترى "

مثل عيني وأذني

ولي عقل مفكّر منه أهدأ ومنه أثور

ومنه أستمد دقّــاتُ قلبي

أليس هذا كلّه بفضل من خلقني و سوّاني

في تُـرابي وهو جسدي

قلت : نعم قالت

إنَّ أذني تسمع الجميل والقبيح

قلت لها : اقبلي الجميل ، وصمّي سمعك عن القبيح

ستكون أذناً صاغية عاشقة لكلمات الرحمن

قالت : كيف ؟ قلت لها : اهدأي ولا تيأسي فصغت

ثم انتبهت وقالت

إنَّ لي عينين أرى بهما كل شىء

إنها تفرح وتبكي ، وتنـــوح وتبــوح

إنها تودّ أن تعشق وتهوى إلى عشق عيون الآخرين

قلت لها : ولم لا تكون خاشعة قانتة خجولة وجلة توّابة

قالت : كيف ؟ قلت لها : غضي من بصرها

فإن غضضت سترين بعين البصيرة وبنور ربك

تنهدت نفسي

وقالت : وماذا عن لســــــاني

إنّـه يحب الحديث والسمر

ويقول ما يقول إنه يذوب حين يشتاق فأذوب معه

قلت لها : لا تحركيه إلا بالحق

وأقرئيه قرآن ربي الذى جعلتيه مهجوراً

قالت : كيف ؟ قلت : كفّيه عن الغيبة والنميمة

كفّيه عن النجوى واجعليه يناجي رب العالمين

فبكت عين نفسي ، واستمعت أذنها

ولسانها مستغفراً متضرعاً

:ثم أفاقت قائلة

إن جلودي تجعلني بشرودهـا

منتشية سعيدة حين أشْبــعُها بتُــرابي

قلت لها : لالا احذري يا نفس

 ستشهد عليك يوم القيامة

لا بل إجعليها تلين قالت : كيف ؟

قلت لها : بذكر الله ستقشعر

ثم تلين فلا تقبل إلا حلال ربي وعفافه

آآآآآآآه منك يا نفس قالت : بل آآآآآه منك أنت

  قلت لها  : ألم نتفق قالت: نعم 

والآن لا تتركيني وكوني معي صائمة قانتة  

قالت : نعم من الآن حدثيني كثيرا وسأسمعك  

أرق تحياتي

وكل عام وأنتم بخير

عفاف عبد الوهّاب صدّيق

 

afafwahhab@yahoo.com

 



Add a Comment



Add a Comment

<<Home