كم حيّرتُــك وكم احــترْت أنــا منكِ
! أتريــدين أن تستـــقري
كيف وأنا منك جــفا نَـومي

وسهرت عيوني ، وتأوَّهَـتْ منك شراييني
أتقبلين أن نتحدث بصـــــوت مسمــوع ؟
وكيف يكون صـيـــام الجــوارح
قالت : نعم ولكن
دعيني أبـــوح بما فى جعبتي ولا تلوميني
فقالت :إنَّ لي أذناً تسمع ، وعيناً ترى
وأنفــاً يستنشق ولسانا ذوّاقاً لما ينطقه
وعظماً يكسوه لحم تكسوه جلود
تشعر وتتأوه "تسمع وترى "
مثل عيني وأذني
ومنه أستمد دقّــاتُ قلبي
أليس هذا كلّه بفضل من خلقني و سوّاني
في تُـرابي وهو جسدي
قلت : نعم قالت
إنَّ أذني تسمع الجميل والقبيح
قلت لها : اقبلي الجميل ، وصمّي سمعك عن القبيح
ستكون أذناً صاغية عاشقة لكلمات الرحمن
قالت : كيف ؟ قلت لها : اهدأي ولا تيأسي فصغت
ثم انتبهت وقالت
إنها تفرح وتبكي ، وتنـــوح وتبــوح
إنها تودّ أن تعشق وتهوى إلى عشق عيون الآخرين
قلت لها : ولم لا تكون خاشعة قانتة خجولة وجلة توّابة
قالت : كيف ؟ قلت لها : غضي من بصرها
فإن غضضت سترين بعين البصيرة وبنور ربك
تنهدت نفسي
وقالت : وماذا عن لســــــاني

إنّـه يحب الحديث والسمر
ويقول ما يقول إنه يذوب حين يشتاق فأذوب معه
قلت لها : لا تحركيه إلا بالحق
وأقرئيه قرآن ربي الذى جعلتيه مهجوراً
قالت : كيف ؟ قلت : كفّيه عن الغيبة والنميمة
كفّيه عن النجوى واجعليه يناجي رب العالمين
فبكت عين نفسي ، واستمعت أذنها
ولسانها مستغفراً متضرعاً
:ثم أفاقت قائلة
إن جلودي تجعلني بشرودهـا
منتشية سعيدة حين أشْبــعُها بتُــرابي
قلت لها : لالا احذري يا نفس
ستشهد عليك يوم القيامة
لا بل إجعليها تلين قالت : كيف ؟
قلت لها : بذكر الله ستقشعر
ثم تلين فلا تقبل إلا حلال ربي وعفافه
قلت لها : ألم نتفق قالت: نعم
والآن لا تتركيني وكوني معي صائمة قانتة
أرق تحياتي
وكل عام وأنتم بخير
عفاف عبد الوهّاب صدّيق









