جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
أحمدي نجاد :عام من المهدوية النووية والمواجهة الدولية ! بقلم : نجاح محمد على


أحمدي نجاد :عام من المهدوية النووية والمواجهة الدولية !


نجاح محمد علي دبي

بعد مرور عام على تسلمه الرئاسة ،أطلق الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد موقعه الشخصي على الشبكة العنكوتية وزينه بدعاء الفرج للامام المهدي المنتظر وهو " اللهم عجل لوليك الفرج و العافية و النصر و اجعلنا من اعوانه و أنصاره و المستشهدين بين يديه"، وهو نفس الدعاء الذي بدأ به خطابه الذي ألقاه في الامم المتحدة العام الماضي ، وأثارجدلا داخل ايران،لم يتوقف بعد.

وماميز العام المنصرم من عمر رئاسة أحمدي نجاد، هو الحملة القوية التي قام بها أنصاره في الداخل لمايسمونه "التمهيد" لظهور المهدي..الامام الثاني عشر لدى الشيعة الامامية،حيث أنشأت عشرات المواقع الأليكترونية وباللغات المختلفة،تتحدث عن واجبات عصر الظهور،وتحض على تهيئة مقدمات ظهور المهدي المنتظر.وذهب العديد من المفكرين المتخصصين الى الاعتقاد فعلا أن مانعيشه الآن هو ارهاصات عصر الظهور، وهو مايتردد أن أحمدي نجاد يؤمن به ...وبقوة.

مباركة من المهدي

إثر عودته من نيويورك ، زار الرئيس الايراني منزل آية الله جوادي آملي الذي كان الامام الخميني الراحل وجهه برسالة الى غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفيتي السابق، حذر فيها من انهيار الاتحاد السوفيتي وتكسر عظام الشيوعية عارضا عليه الاسلام.

في منزله في قم التي تضم ضريح السيدة فاطمة المعصومة، معقل كبار مراجع الدين الايرانيين من آيات الله وحجج الاسلام، أخبر نجاد مضيفة جوادي آملي بقصة وُصفت بالغريبة!عندما قال إنه شاهد هالة نور تحيط به أثناء القائه خطابه في الامم المتحدة، وأن الحاضرين من رؤساء ومندوبين ..كانوا مبهوتين وهم يستمعون له ديباجته عن المهدي المتتظر،دون أن يرف لهم جفن، بسبب الهالة النورانية!.

معارضو أحمدي نجاد ومنافسوه في الداخل ،وجدوا فيما تسرب عن اللقاء المذكور فرصة لشن هجوم عليه.وذكّر بعضُهم بأن مثل هذه " الادعاءات" هي من أوجد بعض العقائد المنحرفة في ايران ...كالبابية والبهائية.

 أبرز من كتب ضد نجاد في هذا الصعيد كان محمد علي أبطحي نائب الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي،والذي تناول مؤخرا  في موقعه الشخصي على الأنترنت، وبشيء من التعريض، اطلاق أحمدي نجاد موقعه الأليكتروني مشيرا الى اعتقال السلطات والده وشقيقه لنحو شهرين ، بتهمة الترويج لفكرة المهدوية، غامزا من قناة الرئيس باشارته الى أن أحمدي نجاد هو من أوجد بحديثه عن "الهالة النورانية"  فرصا كبيرة لنشوء هذه الأفكار!.

شعبية الرئيس!

من الهالة النورانية الى الطموحات النووية، يشعر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، أن من أهم مقومات التحضير لعصر الظهور هو اعداد القوة.

ولهذا عمل الرئيس نجاد على المزاوجة بين دعاء الفرج وبين  الآية القرآنية " واعدوا لهم مااستطعتم من قوة" الذي هو شعار الحرس الثوري،ليعود أحمدي نجاد الى خلفيته العسكرية في الحرس الثوري،والى رحم الثورة الاسلامية الذي ولد ونشأ فيه ويعلن تمسكه من جديد  بشعارات قائدها ومفجرها الامام الخميني الراحل،خصوصا شعار "اسرائيل بايد از بين برود" أي " اسرائيل يجب أن تزول".

اليوم أصبح أحدي نجاد نجما تأريخيا في ايران وفي خارجها وزادت شعبيته لكي يُقارن بينه وبين "أمير كبير" الذي عمل لرفعة ايران ، وإنْ كَثُرَ حُسّادُه ،لجهة الاصول الفقيرة  لكل منهما  رغم الفارق الكبير بين أمير كبير القريب من نهج العلمانية الوطنية، فيما نجاد مفعم بروح الاسلام ،وبالولاء لنهجج ولاية الفقيه.

أول من أعيد وصفه بـ"أمير كبير" كان رفسنجاني بعد أن قاد في العام 1989 مشروعه لاعادة بناء ايران المنتصرة في حربها مع العراق.

وأمير كبير (الأول)  هو ميرزا محمد تقي خان فراهاني الذي يُعد أهم رجال ايران في العصور الحديثة . وهو ابن لطباخ الصدر الأعظم في أيام محمد شاه .زار روسيا . قُلد العديد من المناصب في البلاط القاجاري .. وترأس وفد بلاده الى اتفاقية (أرض روم) مع العثمانيين عام 1847. وبعد وفاة محمد شاه عينه ناصر الدين شاه  صدر أعظم ايران ، ومنحه لقب أمير كبير .
أما محمود أحمدي نجاد (بالفارسية: محمود احمدی‌نژاد) فقد وًلد في كرمسار بالقرب من طهران عام 1956 وكان والده يعمل حدادا. أنهى دراساته بحصوله على شهادة دكتوراه في النقل العمومي من الجامعة الإيرانية للعلوم والتكنولوجيا. انضم عند التحاقه بالجامعة إلى  مكتب تعزيز الوحدة الطلابي ومنظمة الطلبة السائرين على نهج الامام الخميني التي قادت  عملية احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران عام 1979 لكنه لم يشارك فيها لأن الطلاب الذين شاركوا فى تلك العملية هم من جامعات الشريف الصناعية وأمير كبير والشهيد بهشتى " الوطنية " ولم يشارك فيها طلاب جامعة العلوم والصناعة التى كان يدرس فيها حين ذاك أحمدى نجاد الذي كان يرجح اقتحام سفارة الاتحاد السوفيتي السابق.

كانت له مشاركة فعالة في الحرب الإيرانية العراقية مابين العام 1980 الى 1988وأصبح محافظا في أردبيل بين سنوات 1993 حتى أكتوبر 1997 .

تقدم سنة 2003  إلى الانتخابات البلدية في طهران حاملا لقب صديق الشعب. تم انتخابه رغم نسبة المشاركة الضعيفة (13%) وقد بدأ في مواجهة الحركة الاصلاحية عندما  قام بإزالة كل المظاهر الجديدة التي أقرها الاصلاحيون وأدخل العناصر المحافظة إلى الإدارة الجديدة.

بين أمير كبير ونجاد
خلق برنامج أمير كبير الطموح أطيافا واسعة من المعادين المحليين ، وأثار استياء روسيا وبريطانيا .. مما دفع بالشاه الى عزله عام 1851 ثم اغتياله، الا أن احمدي نجاد زاد رصيده الشعبي في ايران وفي الخارج عدا القوى الحاكمة وتعزز نفوذه في المؤسسة الدينية النافذة الا أن ذلك لم يمنع من بروز اصوات نادت بعرض كفائته السياسية على مجلس الشورى!.

وإذ حرص أمير كبير على  تطوير الجيش باستقدام مدربين من إيطاليا و المجر .. وعمل على تجهيزه بأسلحة حديثة، وسن قانون الخدمة العسكرية الإجبارية، فان أحمدي نجاد عمل خلال الفترة الماضية على تطوير قدرات ايران العسكرية، وسارع في وتيرة انتاج صواريخ وطوربيدات وأسلحة أخرى متقدمة جدا،وقيل إنه حول البرنامج النووي المدني الى الحرس الثوري..

على الصعيد الإدراي : عمل أمير كبير على تطهير أجهزة الدولة من الفساد والرشوة ، وفرض ضرائب شملت حتى الأمراء ، وقلص مصاريف الشاه و البلاط ، و خفض الرواتب ، و حصل ديون الدولة من الذين استغلوا أوضاع انشغالها خارجيا، وهو مافعله أحمدي نجاد بالضبط حين أعلن الحرب على "مافيا  العائلات"، وحارب الفساد بكل أشكاله، وحال دون انجاب حكومته " عائلات نافذة" جديدة ..

 على الصعيد الاقتصادي : ركز أمير كبير  على تنمية و تشجيع الصناعات الوطنية وتطوير الزراعة .. وعمل على حماية الاقتصاد الوطني، وهذا أيضا اسلوب أحمدي نجاد الذي حذر من الاعتماد كليا على عائدات النفط،وركز على منح القسم الاقتصادي للحرس الثوري العديد من المناقصات النفطية دون المرور باجراءات متعارفة ..

 في المجال الثقافي : إنشأ أمير كبير أول مدرسة ثانوية علمانية باسم ( دار الفنون) وكانت تدرس الطب و الهندسة والترجمة والزراعة والعلوم العسكرية، لكن أحمدي نجاد شن حربا على "الغزو الثقافي الغربي" و أمر بإزالة لوحات إعلانية للاعب كرة القدم البريطاني ديفيد بيكام، وهو أول شخصية غربية شهيرة استخدمت في الترويج لسلعة في ايران منذ الثورة  عام 1979.

 في مجال الاعلام : أصدر أميركبير أول جريدة رسمية (روزنامة وقائع ) واهتم بالطباعة والنشر، الا أن صاحبنا نجاد أتهم من قبل الاصلاحيين بأنه يعمل على قمع الصحافة الحرة حين وجهت الرئاسة شكوى الى القاضي سعيد مرتضوي الذي يصفونه بـ "جلاد الصحافة الاصلاحية" ضد الصحف التي تنشر انتقادات للرئيس مع فارق له دلالة وهو أن نجاد رفع الحظر الذي كان سائدا في عهد سلفه الاصلاحي حمد خاتمي على مراسلة  شبكةCNN  الامريكية، الصحافية الايرانية الأصل كرستين أمانبور.وتعمد مرتين طيلة عام على حكمه، مخاطبة الرأي العام الأمريكي من خلال مقابلتين مع صحيفة US TODAY ، وشبكة CBS.
أما فيما يتعلق بدور رجال الدين فان الفرق واضح وجلي بين الرجلين لأن أمير بير قلص نفوذهم وأعلن نجاد التزامه الكامل بتعليماتهم وهو ما تبين حين تراجع عن قرار السماح للفتيات بمشاهدة مباريات كرة القدم امتثالا لرأي مراجع الدين..

أحمدي نجاد من وجهة نظر "ايرانية"،رفع  لواء بناء ايران في الداخل على اسس العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والرشوة،وحكومة الاسر النافذة.وأصبح الهجوم على الولايات المتحدة وإسرائيل جزءا لا يتجزأ من خطاباته التي تميزت بالحماسة والتعبئة لقتال موعود لتحرير فلسطين.

رفع سقف المواجهة!

طوال عام من حكمه ظل أحمدي نجاد قريبا من الشعب الذي انتخبه على أساس برنامج يجعل الداخل مدخلا لتعزيز مكانة ايران الاقليمية والدولية.

ظل طوال عام مرتديا لباسه التقليدي الذي شجع شركات الأزياء على انتاج سترة بنموذج"أحمدي نجاد" التي أقبل عليها الشبان التعبويون وهم يستمعون منه الى خطابات لم يألفوا مثلها في عهد الاصلاحيين.

كان أمام أحمدي نجاد هدف  مركزي واحد : إكمال برنامج نووي طموح، ورفع سقف المواجهة مع أمريكا واسرائيل.
حصل أحمدي نجاد  في انتخابات الرئاسة الإيرانية في 25 من يونيوعام 2005 ،على نسبة 61 % من الأصوات متقدماٌ على منافسه  أكبر رفسنجاني، الذي كان مرشحاُ للفوز بهذه الإنتخابات،وذلك لأنه حافظ على خطاب تعبوي بوتيرة واحدة، وحصل على دعم قوي ومباشر من قادة الحرس الثوري وقيادات قوات التعبئة رغم مخالفة ذلك للقوانين التي تحرم على العسكريين مزاولة الأعمال السياسية.

ومنذ تسلمه مهامه من قبل الولي الفقيه آية الله علي خامنئي ،وهو يُقبّل يده بحركة استعراضية في 3 من أغسطس ، وأحمدي نجاد لايخفي التزامه العملي بنظام ولاية الفقيه ،بشعارات الأيام الأولى من قيام نظام الجمهورية الاسلامية.

فأمريكا عادت الى خانة "الشيطان الأكبر".وزاد عليها نجاد صفة" الظالم الأكبر" معلنا تشكيل وحدة من الاستشهاديين قوامها تجاوز خمسين الف متطوع تدربوا على عمليات انتحارية ضد أهداف امريكية وبريطانية واسرائيلية اذا تعرضت ايران لهجوم عسكريٍ.

أمريكا  ..أزاحها الاصلاحيون من تلك الخانة الى رقعة حوارات عدة جرت عبر دبلوماسية  عدة : الرياضة والندوات الثقافية، ولقاءات جمعت أيضا بعض خاطفي رهائن السفارة  الأمريكية مع ضحاياهم،لازالة جدار الشك، أو على الاقل ..ايجاد ثغرة فيه ...كما كان يُصرح الرئيس السابق محمد خاتمي

والموقف من عملية التسوية في الشرق الأوسط تغير كثيرا من " معارضة ايران للتسوية وتعهدها بتجنب العمل على تقويضها، الى خطاب مباشر مناهض للولايات المتحدة وإسرائيل، بالإضافة إلى موقفه التصعيدي في النزاع النووي، ولو بلغ مابلغ من زيادة حجم  المعضلات السياسية للجمهورية الإسلامية، التي لم تشهد منذ قيامها هذا الحجم من الضغط السياسي.

توترات تفضي الى انفراج!

في العلاقات مع الخارج ، استخدم نجاد اسلوبا مختلفا تماما لما مورس في عهد سابقيه: المخضرم هاشمي رفسنجاني، والمعتدل محمد خاتمي.فقد اختار نجاد المواجهة والتصعيد مع الغرب حينا والمراوغة والمهادنة أحيانا أخرى بحيث وٌصف بالمراوغ الكبير في المقابلة التي سجلها مع CBS بعد اعتماد القرار 1701 الخاص بلبنان، فهو رفض الحلول الوسط والانصياع  لتهديدات الغرب،  كما أنه لم يقتنع بقطعة السكر التي عُرضت على ايران عبر رزمة الحوافز التي لم يقبلها كحزمة واحدة مفضلا أن يأتي الحل للأزمة النووية من ضمن رزمة مضادة قدمتها ايران في ردها على حوافز الدول الخمس دائمة العضوية + ألمانيا،وتكون حلا شاملا فيه التعاون الأمني الاقليمي ،ونضمن ايران لنفسها مقعدا حول طاولة القضايا الدولية كلاعب ايجابي لايصطدم مع المعارضة الأمريكية.

في العام الماضي من عهد أحمدي نجاد،رفعت ايران من سقف طموحاتها الاقليمية والدولية، وزادت من فاعلية دورها الذي يثيرمخاوف الغرب من طموحاتها سواء في العراق او في لبنان وفلسطين وافغانستان.الا أن نقل ملف ايران النووي الى مجلس الأمن،وقد تم في خضم الانشغال الدولي بالهجوم الاسرائيلي على حزب الله في لبنان، يجعل خيار الضربة العسكرية ،مطروحا .. في حرب "مقدسة"  ربما تقع قريبا بعد أن أرتفع دخانها... من لبنان .

 

نجاح محمد علي دبي



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية