جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
سأعيش في جلباب أبي بقلم : حسين راشد

سأعيش في جلباب أبي

بقلم حسين راشد
رغم ما تحمله الكلمة من معنى قد حاول البعض تحويرها لتخدم مصلحة بعينها متناسيا المعنى السامي في الحالة السامية .. من ذا الذي يريد أن يعيش في جلباب غير جلبابه ؟.. من ذا الذي يمكنه البعد عن أصوله وجذوره ..؟ من منا نحن بني البشر ليس له قدوة أو مثل أعلى أو حتى شخص يريد ان يكون مثله أو يأخذ عنه أجزاء من شخصيته ..؟

الجلباب .. هو الرداء وليس الجسد .. الجلباب هو الصورة الخارجية التي تستر الإنسان وتخبأ تحتها ملامح الإنسان .. وبقدر ما يكون الجلباب ثقيلا .. بقدر ما يخبأ ما به ...

من منا لم يحاول وهو طفل صغير أن يدخل بقدماه الصغيرتان داخل حذاء أبيه وليس جلبابه فقط..

تلك هي الفطرة . والبراءة .. ومحاولة من أي طفل أن يقلد أباه .. ليصل إلى ما وصل إليه وتلقائيا يصبح الأب هو القدوة والمثل .. من من الآباء لا يريد أن يكون طفله نسخة منه ؟ ويتفوق عليه ليكون أحسن منه ؟ .. ويورثه مهنته كعادة الجميع ..فالطبيب يريد أن يكون ابنه طبيب .. والمحامي و ...إلخ

وحين نقول جلباب أبي .. فهذه هي الصورة الأولى التي يريدها الإنسان في مقتبل عمره .. لأنه أول ما تتفتح عليه عيناه وأكثر الشخصيات التي يتشرب منها الفرد من صفات علاوة على الجينات الوراثية .. وحين نعلن أننا لن نعيش في جلباب أباءنا فهذا يدل على التمرد .. من أجل التمرد .. وليس من أجل المصلحة... وليس لضيق الجلباب أو لأنه أصبح (موضه قديمه !).

وبالنسبة لي فجلباب أبي الذي ارتداه كان جلباب الشرف و الدفاع عن الحق . كان مقاوما بطلا من المتطوعين للدفاع عن أراضينا المحتله في فلسطين الحبيبة ( فدائي) ما أجمل هذه الكلمة وأعمقها بالنسبة لي .. تشربت منه .. نعم نختلف كثيرا في الأراء والثقافات .. ولكن هناك أشياء ثابته لا يحيد أي منا عنها .. الحرية هي الحرية .. الاستقلال هو الاستقلال .. لأرتويت من حبه للوطن .. وحين نتكلم عن السياسه قد نختلف لرؤيته الفدائية القوية اللهجة التي لا يزال محتفظا بها حتى اليوم .. ( ثقافة جيل ) وقد نتخبط سويا في بعض المصطلحات التي لا يؤمن هو بها .. لأنها ( تضيع وقت) لكننا أتفقنا أنه لا يوجد لبعض المصطلحات بديلا عنها .. الولاء .. الإنتماء .. كلها صفات لا يمكن الإختلاف عليها .. سمحت الدول في زمنه بالتطوع وأرسال الفدائيين للدفاع عن شرف العروبة و لمحاربة المحتل اليهودي المغتصب لأراضينا العربية .. كان عمره لم يصل العشرون بعد لكنه ترك كل شيء .. تجارته .. حبيبته . أهله . وراح للحب الأكبر .. للشرف الحقيقي الذي إذا فقدناه لن نبحث عن هذه الكلمة مرة أخرى فالشرف هو الحرية .. الشرف بالنسبة لنا هو الاستقلال .. أن أعيش على تراب بلدي وهو خالي من كل الفيروسات .. والطفيليات .. هكذا كان جلباب أبي .. ولهذا عشقت هذا الجلباب .. بعرق فدائيته .. بطهر شامته .. بعلو هامته .. وانحيازه التام لقضية أمته العربية .. وإيمانه الكامل بأننا فداء للوطن .. ما دمنا في إستطاعة أن نفديه ليكون حرا .. فلن نكون أحرارا بلا حريته ..!

قد لا يعلم الكثيرون من أبناء هذا الجيل معنى الحرية والإستقلال لأنهم لم يجربوا الإستعمار ولم يشاهدوه .. لم يعرفوا معنى الحرب لأنهم لم يعيشوا تلك الأيام .. لكنني عشتها وتعايشت معها .. كم هو رائع أن أشعر أنني أستطيع أن أمنع الشر عن شعب بأكمله وأن يكون لي دورا في هذا الشرف العظيم ...

لهذا كان الإصرار .. أن أعيش في جلباب أبي .. ولكن بشخصي أنا .. مع كل الأحترام له ولكل الأبطال الذين ضحوا من أجل حب هذا الوطن الكبير وحريته ..

حسين راشد
نائب رئيس حزب مصر الفتاة
 
(ملحوظة) المقال تم نشرة في ديسمبر الماضي ولكني وجدت أن لا شيء يتغير واننا لا نكتب من أجل شهوة الكابة ولكننا نكتب للوعي .. لذلك وفي مثل هذه الظروف فكرت في نشره مرة اخرى وأرجو أن أكون احسنت الأختيار) وشكرا لكرم قراءتكم


Add a Comment

اضيف في 28 اغسطس, 2006 09:24 ص , من قبل نبيل ابوالسعود
من مصر said:

أحسنت أخي الكريم حسين راشد باعادة نشر هذا المقال ..

وهل كانت حالة التردي والانحطاط الاخلاقي التي سادت مجتمعاتنا العربية والاسلامية الا بسبب الخروج من جلباب الاباء المضمخ بعرق الكفاح والشرف والرجولة وكل هذه القيم السامية التي تبخرت مع الايام وكادت أن تتلاشي تماما اللهم الا اذا رجعنا نادمين معتذرين للدخول الى ثنايا الجلباب والتمرغ في احضان الفضيلة والارتواء من نبع مكارم الاخلاق المتمثلة في هذا الثوب الجليل .
تقبل محبتي واحترامي لشخصك النبيل .

اضيف في 28 اغسطس, 2006 04:10 م , من قبل صحيفة صوت العرب
من مصر said:

احسنت اخي الكريم

اضيف في 28 اغسطس, 2006 05:25 م , من قبل حسين راشد
من مصر said:

أخي الحبيب الاستاذ نبيل أبو السعود
يسعدني دائما لقاء الفكر والاحترام بين الاصدقاء
فهذه القريحة لو عممت لأصبحنا كما أراد لنا الله أن نكون ( خير أمة أخرجت للناس)
لأن بداية الوعي هو التمسك بما هو جيد والبعد عن السيء .. واحترام بعضنا البعض وهذه هي الأصالة العربية وتبيان الفكر بين صالح وغير صالح وايجاد بديل الغير صالح ..
جلبابنا رداءنا الذي سترنا لمدة طويلة جدا من الزمن .. فحين نخلعه من أجل ارتداء العرى فهو فضيحة أما اذا كنا نحيك ما ثقب منه ومحو التشوه الذي علق به فهذا هو مطلبنا..
وطالما هناك من يقول .. فستجد آذان تسمع .. ولعل الألباب تعي ..
وأشكرك على حسن قراءتك ومشاركتك القيمة
حسين راشد

اضيف في 28 اغسطس, 2006 06:20 م , من قبل صحيفة صوت العرب
من مصر said:

عمل ممتاز اخي الكريم

ارجو التواصل

اضيف في 28 اغسطس, 2006 06:41 م , من قبل حسين راشد
من مصر said:

اهلا وسهلا بصحيفة صوت العرب
وأشكرك اخي الكريم على تشريفك على متن صفحاتنا.. ونرحب بك وبتواصلك معنا أخا كريما
حسين راشد

اضيف في 29 اغسطس, 2006 09:48 ص , من قبل وفاء اسماعيل
من لإمارات العربية المتحدة said:

الأستاذ /حسين راشد
أحسنت ..وأجدت فى وصف جلباب أبيك الذى يتشرف كل أنسان حر شريف به ...مقالتك جاءت فى الوقت المناسب وتعبر عن قيمة الأنسان الذى يتحلى بأخلاق الفرسان ومدى حاجة مجتمعاتنا لهؤلاء الذين توجوا حياتهم بتاج العزة والشرف والنضال ..ليت كل أب مثل أبيك
لكان الحال غير الحال ..اشكرك على مقالك

اضيف في 29 اغسطس, 2006 03:17 م , من قبل حسين راشد
من مصر said:

الأخت الفاضلة الاستاذة وفاء اسماعيل
نعم الحال غير الحال والمواطن غير المواطن
المواطن في أيام العزة كان يعرف أن لا حدود بين الأخوة ولا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتفوى ..
ولكن بعد زرع الصهيونية كيانها المشئوم داخلنا أصبح الفكر العربي يسير بمنحنى سفلي نحو القاع .. ونحاول ان ننتشل من يسقط .. ولا نمسك السكين له ..
الحال ظرف أما الانسان كيان يصنع الظروف اما الظروف لا تصنع الانسان بل قد نوجهه لشيء ما أو تبعده عن الشئ ذاته
ومهمة من أخذ على عاتقه مهنة البحث عن المتاعب .. أن يحاول أن يجد طريقاً بين الأخوة .. ويسد الفجوات ويعيد للمواطن البسيط أسس قد غُيبت عنه ويمحو طفيليات علقت بثقافته .. علنا نوجد التيار الصحيح .. بعيداً عن المصطلحات البراقة
لك شكري واعتزازي
حسين راشد



Add a Comment

<<Home