|
من المقرر أن تبدأ الإثنين «المحاكمة» الثانية للرئيس العراقي الأسير صدام حسين بشأن اتهامات مزعومة بارتكاب ما سمي «إبادة جماعية» ضد الأكراد إبان ما يعرف بحملة «الأنفال» التي تزعم مصادر الإحتلال وعملائه أنها أسفرت عن مقتل حوالي 100 ألف شخص بين عامي 1987 و1988 ... وستحاول ما تسمّى النيابة العامة إثبات إدانة الرئيس العراقي الأسير صدام بارتكاب هذه «الجرائم» المزعومة عبر إصداره الأوامر لشن عملية «الأنفال».. وأعرب خبراء عن اعتقادهم بأن المحاكمة التي ستجري في مقر المحكمة الجنائية العليا الواقعة في المنطقة الخضراء شديدة الحماية ستمتد لأشهر عديدة. وقد تم التكتم مطولا، لأسباب أمنية، عن إسم القاضي الذي سيرأس «المهزلة» الثانية وهو الشيعي عبدالله العامري وذلك بعد استقالة أول قاض في المهزلة الأولى واغتيال ثلاثة من محاميي الدفاع. ومن جهته قال النائب العام في المحكمة جعفر الموسوي إنه سيكون حاضرا لدى بدء الجلسة الأولى على أن يسلم ملف «القضية» إلى ثلاثة آخرين.. وفي المقابل يتولى فريق من 12 محاميا الدفاع عن الرئيس العراقي الأسير صدام ورفاقة الستة وأبرزهم علي حسن المجيد.. وينص قرار الإتهام على أن هدف حملة «الأنفال» المزعومة كان القضاء على ما وصف بـ «التطلعات القومية للأكراد عبر مهاجمة المدنيين».. وعشية بدء المسرحية الجديدة اعتبرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومن رايتس ووتش» أن الجلسات المقبلة لهذه «المحاكمة» قد تفتقر إلى النزاهة.. وقالت المنظمة إن أيا من القضاة العراقيين أو المحامين «لم يظهر تفهما للقانون الجنائي الدولي وحولت إدارة المحكمة بالفوضى والثغرات مما جعلها غير قادرة على إجراء محاكمة بهذا الحجم بنزاهة.. كما شككت المنظمة في الاعتماد بدرجة كبيرة على شهود مجهولين وهو ما قالت إنه قلص من حق «المتهم» في مواجهة الأدلة والتدقيق في أقوالهم.. من جهته قال ريتشارد ديكر، مدير برنامج العدالة الدولية بمنظمة «هيومن رايتس ووتش» إن حملة «الأنفال» كانت «إبادة جماعية نفذت ضد جزء من السكان الأكراد»، على حد تعبيره.. كما أشار ديكر إلى أن تحقيقات المنظمة تظهر أن الحكومة العراقية «أمرت بإبادة جزء من السكان لكن إدانة أو تبرئة المتهم في القضية يمكن أن تتقرر فقط من خلال محاكمة نزيهة».. وشهدت المحاكمة الأولى للرئيس العراقي الأسير صدام ورفاقة بخصوص مهزلة «الدجيل» اغتيال ثلاثة من محاميي الدفاع واستقالة أول رئيس للمحكمة على خلفية «تدخل الحكومة» كما جاء على لسان القاضي الكردي رزكار أمين.. وقد تأجلت الجلسة التي سيتم خلالها النطق بالحكم في هذه القضية إلى 16 أكتوبر القادم.
بغداد - وكالات - الشروق |