جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
لا خيار لإسرائيل سوى التسوية بقلم : أمياي عبدالمجيد

لا خيار لإسرائيل سوى التسوية


بقلم : أمياي عبدالمجيد - المغرب
لقد برهنت المقاومة اللبنانية في الجنوب أنها قادرة على الصمود في وجه أي تهديد إسرائيلي. والكل تابع كيف استطاع حزب الله إلحاق هزيمة نكراء بالجيش الإسرائيلي القذر.
خسائر جيش الاحتلالهناك الكثير من أصحاب الرّأي يشككون في هذا النّصر التاريخي فمنهم من يقول بأن عملية اسر الجنديين الإسرائيليين جلبت الدمار على لبنان وان الموسم السياحي ذهب في مهب الريح وغير هذا من الكلام الفارغ .
سأقول لهم لو لا عملية حزب الله الشجاعة هذه لما حلمنا في يوم ما أن نسترجع أسرانا في السجون الصهيونية .ماذا ينتظر هؤلاء من أنظمة عربية تدعم إسرائيل بكل الطرق ؟ هل من المنطقي حتى أن نفكر في إمكانية إطلاق سراح هؤلاء الأسرى عن طريق مفاوضات عربية ؟
لقد استنتجنا من مفاوضات العرب لإسرائيل السابقة على أنهم فاشلون في تحقيق أي مكتسب يعيد على الأقل كرامة الشعب العربي الذي انتهكت حرماته لمدة تزيد على نصف قرن وما أسلو إلا دليل على الاستسلام ونوع من العياء السياسي إن لم نقل تهاون .
ولنقل لمن يشكك في عملية حزب الله أن هذه العملية وقعت في أراضي ال48 ما يعني إنها عملية مشرعة , ولا أساس لما يردد من مزاعم الخطف والاعتداء . إسرائيل دولة محتلة نخوض معها حرب مفتوحة منذ أكثر من نصف قرن ليس من المعقول أن نقول بان العملية عملية اختطاف وهي التي تقوم يوميا بتدمير عشرات المنازل وتقتل عشرات الأطفال والنساء . بل هذه عملية يجب أن تتكرر كلما سنحت الفرصة .
إذن مسالة الجدل حول المقاومة يجب أن نتفرغ منها وعلينا أن نفكر في كيفية تعزيز تعاوننا فعدونا واحد وأهدافه واضحة . إن حزب الله حقق شيء مهم كان العرب والمسلمون بأمس الحاجة إليه لقد رفع رأس الأمة من جديد . ولعلّ الخبط الذي يجري في الداخل الإسرائيلي ما هو إلا دليل واضح على الخفق والفشل الذر يع في إدارة سياسة الحرب .بل إن هناك من العسكريين من تكهن هذه الهزيمة قبل اندلاع الحرب فهاهو دان حلوتس رئيس الأركان يبيع حقيبة أسهمه في الوقت الذي كان يناقش كيفية الرد على اسر الجنديين .
لقد انقلب السحر على الساحر إسرائيل تلك الدولة التي كان يحسب لها ألف حساب أصبحت بين ليلة وضحاها دولة مهزومة ومهزوزة وسقطت هيبتها . وهذا بحد ذاته انتصار وتم القضاء على أسطورة الجيش الذي لايقهر .
إن إسرائيل وبتوجيهات الأم أمريكا أدركت بعد هذه الحرب أن لا خيار لها سوى التسوية الشاملة في المنطقة مع أطراف النزاع العربي .بعد هذه الهزيمة في لبنان أصبحت تلك الفكرة القائمة على مبدأ القوة أولا والذي نهجه رؤساء إسرائيل ابتداء من رابين وصولا إلى اولمرت بدأت تتلاشى كلما تبين لهم استحالة تنفيذ مخططاتهم بهذه الطريقة . فهم يدركون الآن أكثر من أي وقت مضى أن هناك صحوة قوية في المنطقة . ولعل الدفاع الثلاثي الذي تكونه إيران وسوريا وحزب الله إلا ردع قوي لإسرائيل . لا احد ينكر مساعدة إيران وسوريا في هذه الحرب الأخيرة والتي كانت واجبة . كنّا نتمنى من دول عربية أيضا أن تشاركهما هذا الدعم لا عيب في ذلك ما دامت إسرائيل تخوض حربا بالوكالة وبأسلحة أمريكية قصد تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد .
إسرائيل الآن محاصرة ولم يعد الخيار العسكري تطلع مستقبلي فهي لم تستطع وقف إطلاق صواريخ حزب الله رغم اجتياحها للجنوب اللبناني ولم تستطع القضاء على حركة التحرر الوطنية الفلسطينية بالرغم من التطورات الأخيرة في قطاع غزة والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شهيد معظمهم من المدنيين وعدد هائل من القذائف وتجويع لقطاع كله واختطاف للوزراء إلا أن صواريخ القسّام لاتزال تسقط على الإسرائيليين هذا هو الحصار الذي فرضته إسرائيل على نفسها قبل أن يفرض عليها .
ولن ننسى بان إسرائيل تحسب ألف حساب لإيران التي تتجه بخطوات ثابتة نحو التسلح النووي ما يعني توازن الرعب في المنطقة وصد أي أوهام إسرائيلية مستقبلا


Add a Comment



Add a Comment

<<Home