جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
المفضوحين ... والمستورين المؤتمر الناصرى العـام

 
المؤتمر الناصري العام

المؤتمر الناصرى العـام
بيان رقم ( 6 )

 
المفضوحين ... والمستورين
 
أول المفضوحين هي الولايات المتحدة الأمريكية ، التي لم يخجل ذلك الأحمق القابع في واشنطن ، من أن يكابر ويدعى أن " حزب الله " قد هزم في حرب الثلاث والثلاثين يوماً مع العـدو الصهيوني .. وكأنه لم يسمع ويرى ما سمعه ورآه العالم كله ، حيث جيوشه المسعورة التي انطلقت من تل أبيب ، تعجز أن تتقدم أو تستقر في أكثر من ميلين من الأرض العربية في جنوب لبنان ! . وكأنه لم يسمع ويرى الصهاينة وهم يتدافعون إلى المخابىء في عمق فلسطين المحتلة ، وكأنه لم يسمع ويرى حيث بوارج وطائرات ودبابات وجنود العدو الصهيوني تتساقط كالثمار العفنة من ارتفاعاتها .
وكأن هذا الإمبراطور الفاجر ، لا يعرف أنه في اليوم الثالث للحرب هرول العدو إلى رئيس الوزراء الإيطالي يرجوه التدخل لوقف القتال .. ثم أنكر ذلك فيما بعد ، لكن أحداً لم يصدق إنكاره .. وكأنه لا يعرف أن مجلس أمنه التابع شكلاً للأمم المتحدة هو الذي أنقذ العدو الذي هو جزء لا يتجزأ من إمبراطورية الشر الأمريكية .. أنقذه وأنقذها من فضيحة ومستنقع هو ـ إضافة إلى مستنقع العراق ـ بداية نهايته .. ونهايتها . ولم يجد مجلس أمنه بداً من الإقرار بأن الحرب التي يجرى بحثها ، هي بين العدو الصهيوني بكل ترسانته الأمريكية ، وبين بضع مئات من مقاتلي " حزب الله " لا أكثر .. وأن العالم كله ظل ثلاثة أيام يبحث عن حل لفصل القوات المحاربة من الجانبين .. على قدم المساواة .
وثاني المفضوحين .. هو العدو الصهيوني المعروف بإسم إسرائيل . إذ لو تقطعت ألسنة كل الصهاينة في العالم في محاولة إنكار الهزيمة الإستراتيجية التاريخية التي حلت به ، فلن يغير ذلك من الحقيقة شيئاً .
لقد بنى ، وبنى له أسياده في واشنطن الأسطورة ، على أساس أنه قوة لا تقهر وغير قابلة للإنهزام مرة واحدة .. لأن ذلك لو حدث ، فسوف تكون الأخيرة . وأن له دوراً بالغ العلو الإستراتيجى .. وهو حراسة كنز الثروة الأكبر في كل التاريخ ، وهو البترول العربي . وهذا العلو البالغ في الإستراتيجيات عادة لا يكون قابلاً للهزيمة .
إلا أن ما حدث في حرب الثلاثة والثلاثين يوماً ، قد أسقط الأسطورة ، وكشف زيفها ، واهتراء قواعدها ، التي لم تحسب حساباً لإرادة الإنسان التي فطر عليها ، وهى رفض العدوان ومقاومته ، وذلك درس الحضارة الأكبر الذي تجاهلته الأسطورة .. والذي لا يعيه غير المتحضرين .
إن الغول في واشنطن والعنقاء في تل أبيب ، ما هما إلا حيوانان وهميان ، وإن كانت قد أخافتنا بهما الأسطورة المزيفة .. إلا أننا اكتشفنا كيف نقدر على قتلهما على الأرض فيما لو تجسدا فوقها . واكتشفنا أن " الردع المعنوى " الذي خلعوا قلوب البعض به سنيناً .. ما هو إلا ردع معنوى فعلاً لا أكثر . إن المائتى قنبلة نووية التي قالوا إن العدو يمتلكها ماهي في الحقيقة إلا حديد صدئ .. لا يجرؤ العدو أن يطلق منها واحدة على أي مكان في الوطن العربي .. فإلى جانب أن غبارها الذرى سوف يلتهمه أول ما يلتهم ، فإن الطوفان العربي سوف يبتلعه حياً أو ميتاً ومعـه أركان النظام السياسي العربي الذي يمنحه غطاءاً عارياً مزيفاً ومؤقتاً .
لقد شاهد العالم ذلك الصهيوني المستوطن الأرض العربية في فلسطين " إيهود أولمرت " وتكاد رأسه أن تنخلع من بين كتفيه ، من ثقل الإحساس بالهزيمة ، فيقول ، أنه سيتبع كل الإجراءات العلنية والسرية لإرجاع الجنديين المأسورين .. ويقول " لن نستسلم " .. وتـلك حالة المهزومين الذين حركوا كل ما لديهم من قوة ، ورغم ذلك عجزوا عن تحقيق الأهداف التي حركوا القوة من أجلها .. فلا عادت تلك القوة بالأسيرين .. ولا هي صمدت أمام المقاومة الباسلة الأسطورية لحزب الله .
انكسرت القوة الباطشة وتعرت ، انكساراً وعرياً غير قابل للإصلاح أو الستر إلى الأبد .. إن دورة التاريخ قد تعطيها مساحات وأزمان للبطش والفجر والعربدة .. ولكن قانونه الأبدي يقضى بكسرها وانكسارها . لقد خرجت قوى باطشة كبيرة وكثيرة من التاريخ ، ولم تعد إليه أبداً كما كانت .. لأن عنفوانها يصل إلى ذروته حين تتصور أنها  القوة والعالم والحكمة والقانون .. فتجترئ على الحق وتعتدي عليه . وهى اللحظة التي يكون قد بدأ فيها مشوار خروجها من التاريخ .
 
وثالث المفضوحين .. هو النظام السياسي الرسمي العربي الذي سيطرت عليه الرجعية العربية التاريخية .. التي لم تشبع خيانة وتآمراً وتدنياً ، طوال تاريخها كله ، فراحت تجر ورائها العاجزين ، والجاهزين لذات التآمر، وذات الخيانة . وكان المسرح جاهزاً في العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال . وقبل أن يضرب العراق من قواعد إمبراطورية الشر على الأرض العربية ، كان قد تم الإجهاز على الثورة العربية في فلسطين ، بإلباسها ثياب مهرج في صورة دولة . تنام في حضن العدو وبقانونه .. وتمسك له " الإرهابيين " ليقتلهم .. وتتحول  بعض الجيوش العربية الكبرى والصغرى إلى قوات تحميه من تسلل المقاتلين عبر حدودها .. وتنطلق التصريحات من قصور الملك وقصور الرئاسة سحباً سوداءً كثيفة تغطى فجره وعدوانه .. وتؤثم الشهداء وتوبخ المقاومين الباسلين الأطهار . وهاهو السودان ـ كما العراق ـ يقسّم بمباركتهم ، ودنانيرهم ، وفي الطريق الصومال.
إن النظام السياسي العربي لن تطهره الطائرات التي نقلت وجبات الصدقة والإحسان .. ولا الوفود المبتسمة ببلاهة .. ولا مليارات الدولارات التي أودعت في جيوب العملاء ثمناً لمشاركتهم في حصار المقاومة  ودفعاً لهم للمطالبة بنزع سلاحها .. ولن يطهره من وزره لو اغتسل من ماء زمزم مليون مرة .
ورابع المفضوحين .. هم سياسو المتاحف في لبنان العربي .. ومعهم بعض المثقفين العرب الذين تفوح رائحتهم النتنة من أجهزة التلفزة  وهم يطفحون عجزاً وعمالة .. أمراء الحرب السابقة والحالية واللاحقة .. ورؤساء قبائل الخراب والدمار دوماً .. نعرفهم كما نعرف أبنائنا ، شاهدناهم يطلون بوجوه الأفاعي ، وعيون الذئاب ، وألسنة وضع أسيادهم فوقها الكلمات التي نطقوا بها . لم يردعهم حزن ولا فجيعة وهم يرون النساء مبقورات البطون ، ولا حركوا ساكناً احتراماً لإستشهاد أطفال حديثي الولادة ، ولم يروعوا لعجز شيخ يتوكأ على عصاه .. وكانت فضيحتهم مجلجلة وهم وسط كل ذلك يطالبون بنزع سلاح المقاومة العربية .
وأول المستورين .. هي المقاومة العربية الباسلة في لبنان بقيادة حزب الله العربي المقاوم .. الذي كسر آلة الشر والعدوان وجعلها " مسخـرة " أمام العالم وأمام الأجيال .. وأعاد لهذه الأمة كرامتها التي استبيحت ، فقطع رؤوس من استباحوها .
لقد كان للإنسان وطن قبل أن يتدين .. والدفاع عن الوطن حتى الشهادة ليس وجهة نظر , إنما هو فريضة تعلو  على كل الفرائض .. ولم ينحن التاريخ إجلالاً إلا للمقاومة .. ولم يسحق بقدميه سوى العدوان .
وثاني المستورين .. هو الشعب العربي البطل .. الذي كشف بوعيه سدنة الغدر وتجار الشرف والكرامة ، الذين باعوا لمن دفع ، أو حمى ، أو ضمن الكرسي لنسل النسل . الشعب الذي ما أن شم ريح الخيانة والغدر ، أشار فوراً إلى خائنيه .. وأصابتهم مجرد الإشارة بالرعب الذي يتملك دوما أصحاب الخطايا . وللإلتفاف على هذا الشعب النبيل ، راح الخونة يتراجعون تراجعاً مهيناً بالغ المهانة . فبصق عليهم وعى الشعب العربي ليؤكد لهم احتضانه للمقاومة .. واحتقاره لهم .
لقد كشر هذا الشعب عن أنيابه .. ويعد لمعركته القادمة مع الرجعية العربية التي تجر النظام السياسي العربي ورائها .. وفي أتون تلك المعركة سوف يطهر لهيبها النفس والأرض العربية من دنس الخيانة والخائنين .. وسوف يخرج من أتونها المقدس جمال عبد الناصر .. وسوف تعود بعد انقشاع غبارها مصر كما كانت .. قلباً للعروبة وعضداً وسنداً .. وسوف تنكسر منظومة العدوان من الخارج ، وينكسر سدنتها في الداخل .. وهكذا فإن ما أخذ من الأمة بالقوة ، لا يسترد بغير القوة .
الله أكبر والمجد للمقاومة العربية الباسلة
والمجد لحزب الله وقائده الصامد الصلب حسن نصر الله
والمجد كل المجد للشعب العربي الواعي المتربص بخائنيه
وعاشت فيالق البطولة والتضحية والفداء والشهادة على مدى التاريخ العربي
 
                                                                                 الأمانة العامة    


مع تحياتي
إبراهيم محمود منيب


Add a Comment



Add a Comment

<<Home