جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
يا ولاد الكلب !!!! :بقلم د :محمد عباس

يا ولاد الكلب !!!!

ذهبت هموم حِرْتُ فى أسمائها..
و أتت همومٌ ما لهنَّ أسامي

بقلم د محمد عباس

الدكتور محمد عباسهذا مقال كتبته منذ أحد عشر عاما..
ارفع يا أيها القارئ اسم البوسنة والهرسك وضع العراق أمس وغدا..
وفلسطين اليوم.. ومصر والسعودية بعد غد.. ثم باقى بلاد العرب
والمسلمين..  ولا تغير بعد ذلك فى المقال شيئا.. فالهم نفس الهم
والألم ذات الألم وخيانة الحكام كما كانت وكما ستكون..
لو لم يكن رئيس تحرير الشعب آنذاك بحجم المفكر العملاق عادل حسين
لما اخترت العنوان الذى سيطالعه القارئ بعد سطور، فقد كان رحمه
الله مفكرا عملاقا، وفيلسوفا إسلاميا، ورئيس تحرير محترف حقيقي،
وكان بالإضافة لكل ذلك أديبا بالغ الحساسية و متذوقا من الطراز
الرفيع، ولقد أدرك بشفافية وحساسية أن المقال بعنوانه لا ينتمى إلى
فئة المقال السياسي المباشر، وربما اكتشف مع الأستاذ الدكتور جابر
قميحة أستاذ الأدب العربى الصبغة الأدبية لهذه المقالات، والتى
دفعت الدكتور جابر قميحة للقول بأن هذه المقالات تشكل بابا جديدا
فى الأدب العربى أطلق عليه اسم: " المقال الدرامى" .. وشرفني بأنني
رائده .. و أضاف أن بعض الجامعات العربية والأمريكية تدرس مقالاتى
كنموذج لهذا النوع الجديد من الأدب.

عندما أرسلت المقال إلى الشعب فى ذلك الوقت اعترض الكثيرون فى مجلس
التحرير على العنوان، وكان على رأس المعترضين المستشار محفوظ عزام
الذى قال أنه يقدر كتاباتى  لكن الإسلام عفيف ولا يجوز استخدام مثل
هذه الألفاظ فيه، وطلب منه الأستاذ عادل حسين عليه رحمة الله
ورضوانه قراءة المقال واقتراح عنوان له، دخل السيد المستشار إلى
مكتبه ساعة قرأ فيه المقال ثم خرج وقد غسلت الدموع عينيه، فبادروه
بالتساؤل: ما رأيك؟ هل يصلح العنوان، فأجابهم باسما والدموع تملأ
عينبه: بالطبع لا يصلح.. فليسوا أولاد (...) واحد.. إنهم أولاد
ستين (...)..!!
ونشر العنوان كما هو.. مع تنويه رئيسي يحتوى على العنوان في الصفحة
الأولي..
كانت معالم الدهشة والرفض تعلو وجه كل من يطالع العنوان، لكنه
بمجرد قراءة المقال كان يقول أنه لم يكن يصلح إلا بهذا العنوان. و
تلقفت المقال أيامها مطبوعات عديدة، ونشرته مجلات وكتب، ولم يعترض
عليه أحد على الإطلاق.
 بعدها بثمانية أعوام، فى انفجار الحقيقة التى سموها زورا أزمة
الوليمة، راهن كتاب السلطة على ذاكرة الناس، و أخذوا يدللون على
تجاوزات الشعب بذكر عنوان المقال دون الإشارة إلى موضوعه.. وكان من
هؤلاء الممثل حمدي أحمد.
وربما يكون أحد أهدافى من إعادة نشر المقال، أن أكشف للقارئ بعضا
من آليات التشويه والتزوير، والذى يمارس ضد الفكر والتاريخ
الإسلاميين.

 
يا ولاد الكلب
 

أعتذر للقارئ الذى قد يقرأ هذا المقال بعد
اختفاء البوسنة والهرسك من خريطة العالم .
لم يبق إلاها

كأنما اندغمت حروف اللغة فيها فلم يبق لنا سواها .

أغلق الصحيفة أو المذياع أو التليفزيون والنار في قلبي نزيف..

أعض علي شفتي , ينهشنى الغيظ وتنطلق الكلمة قبل أن تمر مرورها
الطبيعي علي العقل ليهذبها فأجدنى أنفجر: ياولاد الـ……. 

أراجع نفسي، أكبح مقودها لأروض جموحها متوسلا بتراث أمه لا نهاية
له من الدين والحكمة والثقافة والفلسفة والأدب، عليك أن تجد كلمة
أخرى , فذلك لا يليق، إن لم يكن من أجلك أنت ككاتب فمن أجل الصحيفة
التي تكتب فيها , أكثر الصحف دسامة والتزاما وأكثرها احتراما , وأن
يكون عنوان مقالك فيها هكذا فذلك لا يليق .

لكن المسيح عيسي ابن مريم علية السلام لم يجد وهو يصف أعداء الله
سوى أبناء الأفاعي , بل وما هو أشد .

ونجيب محفوظ في ثلاثيته الشهيرة لم يجد سوى "ابن كلب"  ليصف بها
عهودا" كعهود محمد وإسماعيل صدقي .

وثمة أفلام سينمائية شهيرة وعظيمة لم ينل من قيمتها إن كانت نفس
الجملة ذروة الأحداث فيها .

فلِمَ أبخع نفسي إذن وأدينها كل هذه الإدانة عندما لا أجد سوى هذا
العنوان إذ أشرع في الكتابة عما تجنبت الخوض فيه طويلا، ليس
اختيارا ، وإنما حرون هو القلم، كلما حاولت الكتابة عن أحداث تجرى
ودماء تسيل وأرواح تزهق , وبطون تبقر، وأشلاء تنثر , ودين لله
يستباح، وليس ذلك فقط هو كل ما يحدث في البوسنة والهرسك .

لو أنصف القلم لسال منه الدم لا الحبر . ولا نطلق كل حرف قذيفة،
وكل كلمة قنبلة وكل جملة دبابة تسارع لنجدة، وكل صفحة طائرة، وكل
مقالة جيشا وكل جيش دولة، وكل دولة تدعى الإسلام تنشل فيها الإرادة
ليست حتى شيطانا أخرس، بل إبليس ذرب اللسان يتربع على العرش .

كلما حاولت الكتابة تدافعت المشاعر والكلمات والدموع حتى تفيض
مشاعري، ويغص حلقي، وتغرورق عيناي، فلا أجد متنفسا عن الغيظ والغضب
سوى أن أنحى عمرا من الكلمات لأهتف في همس كظيم :

يا ولاد الكلب

لو أنصفت يا قلم لانكسرت.

ولو أحسست يا ورق لاحترقت.

وإلا فكيف أكتب عن الأحداث المروعة التي نعيشها، فيسيل المداد من
القلم كلما يسيل في كل مرة، وتسود الصفحات بنمنمات السن المعدني
كأن دماء في ذات اللحظة لا تسيل، ورؤوسا بشرية يتراهن أبناء الكلاب
أبناء الأفاعي كلاب جهنم عليها، فيكسب الرهان من يقتل اثنين في أقل
من دقيقة بشومته الخشبية، ويكسب الرهان من يجعل مخ الضحية يتناثر
على كل أنحاء الغرفة لضربه واحدة.

 لطالما حاولت الهروب من مواجهة القلم لأكتب، فالكتابة أحيانا عهر
.

لأن الكلمة إن لم تقترن بالفعل فقد ولدت سفاحا .

وأنا – الجبان المقيد بقانون الإرهاب – عاجز عن الفعل .

أنا – الجبان المحاصر بنصف مليون من أهلي، وعشيرتي، وأبناء جلدتي
تدعمهم ترسانة هائلة من القوانين ووزير يهددني بأن يجعل جسدي مصفاة
بالرصاص – عاجز عن الفعل .       

   لطالما هتفت بنفسي : أيها العاجز الجبان: اصمت، احتراما لجلال
المأساة التي لا تستطيع أن تساهم في إيقافها: اصمت . انصداعا
للقلب، وانسحاقا للروح وذهولا أمام الأشلاء المسحوقة  والدماء
المسفوكة: اصمت .

دوجلاس هيرد يصر على تدخل للأمم المتحدة لجمع الأسلحة الثقيلة،
وبطرس غالى يرفض لأن الأمر يحتاج لعدة مئات من الجنود لا تستطيع
الأمم المتحدة توفيرهم، وهى التي حشدت للعراق ما يقارب المليون ..
فاصمت .

الأمم المتحدة تهدد العراق – إن لم يمتثل للمهانة والذل في خلال 24
ساعة – بإعادة ضربه، وحاملات الطائرات والصواريخ تتحرك، ونحن لم
نواجه أنفسنا بعد بأن العراق أضحى مستعمرة أمريكية وصحفنا القومية
– وما هي صحفنا ولا هي بقومية – تكاد تلوم أمريكا على تخاذلها
وتكاسلها في مواجهة العراق … فاصمت .

الأهالي وروز اليوسف تتنافسان امتهانا للعقل مؤازرة للحكومة في
مواجهة أبناء ديروط . وصنبو، لا في مواجهة الصرب فدعهما يسقطان
باليسار سقطته الأخيرة .. واصمت .

ثروت أباظة يتبتل برجم الناصرين والتسبيح بحمد سوزان مبارك، ويتهم
يحيى الرفاعى بالخيانة العظمى … فاصمت..  وعبد العظيم رمضان مشغول
بهدم جبل للحقيقة أماط اللثام عنه محمد حسنين هيكل  فاصمت .

تدق الطبول كلاب جهنم مرددة أهازيج الفرنجة أن القذافى بعد أن –
شفى – قد كفر بالعروبة … فاصمت .

العجز الذي منع الأمم المتحدة من نجدة البوسنة والهرسك لم يمنعنا
من سحق ليبيا .. فاصمت .

والعجز الذي منع الأمم المتحدة من التدخل، لإنقاذ مئات الآلاف في
معسكرات الاعتقال لم يمنع الأساطيل والطائرات والصواريخ والجيوش من
إجراء المناورات بالكويت .. فاصمت . 

النظام الجديد وضعه السادة كي نكون العبيد ومن يرفضه إرهابيون ..
فاصمت..

 لم يك زكى بدر نسيجا وحده ولا استثناء شاذا، بل القاعدة .. فاصمت
.

نؤنا بكبارهم .. فرجونا أن يريحنا الموت من شرهم، فماتوا غير مأسوف
عليهم، فبؤنا بغلمانهم أكثر شرا وبذاءة .. فاصمت .

حتى الطيب المهذب الوديع الذي انخدعنا فيه لم يتورع على ارتكاب
الفاحشة بهدم حزب واغتصاب صحيفة .. فاصمت..[1][1]

وحول السودان تنبح كلاب جهنم على عادل حسين فيدعون عليه ما لم يقل
ليردوا على ما ادعوا بعد أن عجزوا عن الرد على ما قال … فاصمت .

 يحيى حسن، وآل مصراطى أبرياء وسعد الدين الشاذلي حبيس، وعرفات
هباش بكاش، أما الترابى  والغنوشى، وعمر عبد الرحمن فشواذ ومجرمون
فلكها في فمك وابلعها .. واصمت..

مجلس الشعب الغائب المغيب يزايد السلطة على قانون الإرهاب، أما في
أحداث البوسنة والهرسك فقد شجب واستنكر، ثم انتقل إلى جدول الأعمال
ليصدر قوانين طالب شيخ المستشارين يحيى الرفاعى بمحاكمة من أصدرها
بتهمة الخيانة العظمى، وقد يمثل هو أمام المحكمة بتهمة تشجيع
الإرهاب، أو حتى الخيانة العظمى فاصمت.

يلعبون الكرة برءوس الأطفال هناك، والأمة عندنا مبتسر رأيها في
مبايعة للرئيس لفترة ثالثة فاصمت.

حكامنا معهم، ولهم، وبهم فاصمت ..

أتى الزمان الذي أنبأنا به الرسول صلى الله عليه وسلم حين يكذب
الصادق .. ويصدق الكذاب .. فاصمت .

***

لكنني عجزت حتى عن الصمت حين انفجرت مجهشا بالبكاء هاتفا يا ولاد
الكلب .

***  

رئيسنا لا يقرأ " الشعب"، هكذا قرر رب البيت، فأولى إذن بحكام
المسلمين ألا يقرءوها .

 من المؤكد أنهم يقرءون الواشنطن بوست، والصنداى تايمز، ويديعوت
أحرونوت، وهى صحف لا نقرأها نحن وإن كنا نشك أن تهتم بأحداث
البوسنة والهرسك .

 لكن السؤال الذي يعذب مهجتى هو هل يقرأ حكامنا صحيفة الأهرام
العجوز الوقور، التي لم ينسب إليها قط خطيئة معارضة حاكم، ولا
معصية نقض مبايعة، ولا كبيرة طلب تغيير، ولا ذنب شهوة حرام في أن
يترك الفرعون عرشه لسبب غير الموت، الأهرام.. الطيبة الوديعة
المسالمة التي لم تستنكف – حرصا على مشاعر حكام أشقائنا – أن تحذف
من القليل الذي نشرته من كتاب هيكل عن حرب الخليج كل ما يشتم منه
جرح لشعور أو كشف لعورة، الأهرام المؤدبة الهادئة، لسان أهل الحكم
ن فهل يقرأ الحكام لسانهم .

 ***  

تواجهني الصورة في الأهرام والأطفال والعجائز من أبناء البوسنة
والهرسك في العراء تنطق ملامحهم بما يخزى أي قلم مجرد محاولة
التعبير عنه أو التعليق عليه … فاصمت .

***  

أقلب الصفحات …

رسالة سراييفو من سامح عبد الله والعنوان هو : تكسير العظام
وتحطيم الرءوس بمضارب خشبية لعبة المصريين المفضلة في البوسنة
والهرسك .

***

دعنا من كتيبات نشرتها نقابة الأطباء عن المجزرة .

الرئيس لا يحب نقابة الأطباء وقد استنكر ما تفعل.

دعنا أيضا من كتيبات نشرتها نقابات أخرى، فليست على هوى سيادته .

ودعنا بالطبع من الشعب،  فالرئيس لا يقرؤها، ولا يسمع صوتها، ولا
صوته .

لنقتصر على الأهرام العجوز الوقور المؤدبة إذن . فنحن والله نريد
أن يقرأ الرئيس ما نقرأ كي يحس بما نحس . ليدرك رغم المبايعة
بالإجماع، كم أن رعاياه تعساء في عهده .

لنقتصر على الأهرام إذن ولنقرأ:

الصربيون البرابرة لم يتركوا مسلما واحدا من شعب البوسنة والهرسك
بدون معاناة .. لا فرق في ذلك بين اللاجئين  أو المقيمين تحت
الاحتلال …

المتمسكون بأراضيهم الرافضون الخروج منها – رغم الاحتلال – جزاؤهم
القتل والتشويه وهتك الأعراض فإذا قبلوا بالرحيل لدول مجاورة قام
الصريبيون بتفجير بيوتهم ومحوها من على الأرض تماما، ضمانا لعدم
عودتهم إليها في المستقبل مرة أخرى .

***

لقد عاب الرئيس علينا تناول مشكلة البوسنة والهرسك كمشكلة مسلمين
ونحن على استعداد لأن نغمض عيوننا  لكن بعد أن يرفعوا الخناجر عن
رقابنا ..

***

والأهرام رغم ما عاب الرئيس تقول " المسلمون في البوسنة والهرسك هم
الضحايا الرئيسيون للقتال الدائر هناك الآن وستثبت الأيام أنهم
الخاسرون الوحيدون" ..

***

سامحني يا سامح عبد الله، فسوف يوقفونك عن الكتابة بعد رسالتك هذه
إلى ما شاء الحاكم . ألم يحدث مثل هذا مع الكاتب الكبير فهمي هويدى
– رغم ارتباط الملايين من الشعب الغائب المغيب به – بعد مقالته
الفذة: " تقرير عربي عن الفتنة الأمريكية " والتي خلع بها ورقة
الشجر عن السلطة فبانت سوأتها، وكتبت في هذا المكان من " الشعب"
أشيد بالمقال، لكن من بانت سوآتهم ممن لا يستحون من الباطل منعوه
من الكتابة .

سامحنى إذن يا سامح، فأنا أشيد برسالتك رغم علمي بما سيحيق بك، وإن
كانوا قد جرءوا على من في حجم فهمي هويدى، تراهم ماذا سيفعلون بك
أنت ؟

لن يكون لرسالتك أي تأثير مما ظننت، لن يصحو ضمير، ولن تعلو همة،
ولن تشتعل حمية، ولن يقدم منهم أحد على نجدة مستغيث ولا على إغاثة
ملهوف . فقط ستصدر تعليمات شفهية صارمة بوقفك عن الكتابة، كما
ستصدر تعليمات أخرى بستر أخبار البوسنة والهرسك خلف تفاصيل
برشلونة، وصورة عارية وفضيحة مدوية، وحادث مثير، فإن لم يكف كل هذا
سيكتشفون تنظيما لإشعال الفتنة الطائفية، فإن لم يكف سيكتشفون
مؤامرة لقلب نظام الحكم ، فإن لم يكف سيجرون استفتاء على شئ، أي شئ
.

لنعد إلى رسالتك التي تجاهلت فيها  أوامر الرئيس ألا تتناول مجزرة
البوسنة والهرسك كمجزرة ضد المسلمين .

لنعد إلى قولك

" المسلمون في البوسنة والهرسك هم الضحايا الرئيسيون للقتال الدائر
هناك الآن، وستثبت الأيام أنهم هم الخاسرون الوحيدون"

ولنواصل :

" ما يلقونه يصل لدرجة القتل، والتمثيل بجثثهم في بعض الأحيان" .

"عدد المعتقلين يقارب مائة ألف، تشمل عمليات تعذيبهم قطع بعض
الأعضاء بالسكين، ورسم رموز الصربيين على الصدور باستخدام المدافع
الرشاشة، أما الأطفال فيلقى الصربيون بهم في خلاطات الأسمنت
العملاقة" .

" فيما يتعلق بالنساء فإن الصربيين يتلذذون بإرغامهم على خدمتهم في
المعسكرات وهن عاريات بشكل كامل، أما روايات الاغتصاب وهتك الأعراض
فلا حصر لها" .

في مدينة أسمها " دوبوى" عقدت معاهدة مع الصربين ككامب ديفيد
وكمدريد ونقض الصربيون المعاهدة - كما سينقضها بنو إسرائيل-
ليطردوا المسلمين من المدينة، ومن رفض الرحيل اعتقلوه في سجن
المدينة حتي امتلأ، فحشروا الباقين في استاد، وملهي ليلي ومصنع.
وبدءوا في إيذاء الناس.

ويواصل سامح عبد الله رسالته من سراييفو قائلا:

" كنت استمع إلى رواية شاهد العيان حيث تقوم بترجمتها إلي
الإنجليزية مترجمة بوسنية مسلمة, وقال الرجل : فرض الصربيون حظر
التجول علي باقي سكان المدينة، ورغم أننا كنا نسمع صراخا مدويا كل
ليلة لأناس تطلب المساعدة والرأفة والرحمة، إلا أننا كنا غير
قادرين على مساعدتهم، لأن من يخرج من منزله في ساعات الحظر كان
يقتل علي الفور . ويكمل الرجل روايته لكن المترجمة تتوقف عن
الترجمة، والرجل يواصل الحديث، ويطول صمتها بينما الرجل يتكلم، وهي
تحملق فيه ثم تنظر نحوي ثم تنفجر باكية، ويلحق بها الرجل، وكل
الموجودين فى بكاء جماعي، ووقفت مذهولا أمام ما يحدث، ليأتيني
التفسير بعد دقيقتين، فقد كان يروى قصة جارته التي قتلها الصربيون
أمام طفليها، بينما هي تصرخ مستغيثة، ويسمعها الرجل ولا يستطيع أن
يقدم لها العون، ولقد خرج إليها بعد انصرافهم ليجد الأطفال في حالة
هلع شديد، والدماء تلطخ المكان كله حتى درجات المسلم."

" في مدينة أخرى اعتقل الصربيون المسلمين في فناء مدرسة بعد أن
جردوهم من كل ما يملكون، ثم دعوا إمام مسجد المدينة ليتقدم الصفوف،
وأمروه بأن يشير بأصابع ثلاثة من يده بإشارة معينة هي الرمز
الصربي، كما طلبوا منه أن يغنى أغنيات تمجد الصرب، ورفض الإمام
مصطفي مويكانوفيتش الانصياع لأوامرهم، وأشار بإصبعين فقط رفعهم
لأعلي ليرسم علامة النصر، فاستشاطوا غضبا، وانهالوا عليه بظهور
البنادق، ثم رفعه أحدهم إلي الحائط ليضع آخر سكينا طويلا في رقبته
ليمر خلالها وينغرس فى الحائط، ويتركونه هكذا والدم ينزف منه
بغزارة  حتى يموت، عقب ذلك بدأ الصربيون إقامة مباراة بينهم لقتل
المعتقلين مستخدمين عصيا خشبية غليظة، وكان الفائز هو من يستطيع أن
يقتل اثنين خلال دقيقة واحدة، أو من يستطيع أن ينثر محتويات جمجمة
مسلم علي أرضية المكان بضربة واحدة من شومته. بعد ذلك طلب الصربيون
من أهالي الضحايا تنظيف أرجاء المكان الفسيح من الأشلاء. "

***

لم تنته رواية الرجل فهي حتى الآن تحدث .

أيها القارئ : أتبكى ؟؟!!!

أترشو نفسك بدموعك.

 أم يوزن دمعك بالدم، أو برطل من لحم مسلم، أو برأس طفل .

من منا يجرؤ علي الادعاء بأن الدموع تجزي عن الجهاد والاستشهاد.
وأي خداع للنفس أن نلتمس البراءة بالتأثر. أين فضيلة المفتي، وقد
كثرت فتاواه؟ بم يفتينا الآن ودورة برشلونة تحظى من صحفنا وإعلامنا
بأضعاف ما تحظى به المجزرة. ولست أدرى إن كانت علامة التعريف تغني
ما بين مجازر فلسطين والعراق والبوسنة والهرسك , والصومال، وصنبو
وديروط، وكل بلد به مسلم.. أين المفتي، وأين شيخ الأزهر، وأين من
قلبوا الدنيا كأن القيامة قامت من أجل توافه؟ .

 أين كل ابن كلب بكي علي عرض كويتية منتهك ثم يصعر الآن خده،.

أين كل ابن كلب تنادى بالجهاد تحت راية بوش كي يدخل هو – لا
الضحايا – جنة أمريكا .

أين كل ابن كلب تباكى على أرض في الكويت سلبية، ثم يغمض الآن عينيه
عن أرض البوسنة والهرسك.

أين كل ابن كلب زين لنا النظام الجديد كما يزين القواد الزنا ليبغي
.

أين كل ابن كلب روج لقتل الأطفال الكويتيين في تفاصيل انفجرت بها
الفضيحة بعد ذلك أنها فرية ثمنها كذا مليون دولار دفعتها حكومة
الكويت.. أين هو؟.. هاهم أطفال البوسنة والهرسك ينحرون لتتقاذف
الأقدام رؤوسهم حقا، وواقعا وصدقا، لا باطلا، وخيالا، وادعاء، وأين
الذى اهتزت مشاعره الحساسة لأن حيوانات حديقة لندن جائعة فتبرع لها
بكذا مليون أخرى . أين الأمة..أين حكام المسلمين .. أما زالت تحقق
لهم الولاية علينا؟.. أم نبرأ أمام الله منهم، نبرأ من صمتهم حين
يصمتون، ومن كلامهم حين ينطقون، هذا هو نظامكم الجديد وليس جديدا
إنما قديم قدم إبليس علي ظهر الأرض .

   أين جيوشنا؟؟..

 وهؤلاء الضباط العظام ذوى النجوم اللامعة والنياشين الناصعة،
المهيبون الذين ترعد إشارة إصبع ليدهم أوصال أوطانهم، وملايين
الملاين التي نكدس بها السلاح أين أين أين أين ؟!

لمن تجيش الجيوش إذن . ألتكون وحدات تابعة للأمم المتحدة، ويفخر
المتفاخرون لأنه من كل العالم الثالث اختاروا مصر لتلعب دور المحلل
بإرسال بضع مئات من أبنائها لحراسة مطار سراييفو تحت علم الأمم
المتحدة، والأمم المتحدة علي رأسها محلل آخر لعله يعمل تحت إشراف
مساعد وزير أمريكي .

أين جيوشنا؟؟.

البوسنة والهرسك تحتاج للطائرات، فأين طائراتنا؟ ..

أم أنها مشغولة في التدريب علي الألعاب البهلوانية، وإطلاق الأدخنة
الملونة من الأجنحة وتحت الذيل كي تسعد قلوب السادة ذوي النجوم
اللامعة، والنياشين الناصعة، والكروش الضخمة، والدشداشات الفارهة،
والعباءات الموشاة بالذهب ..

    أم نحتاج إلي إذن من واشنطن.

   لكن واشنطن لن تعطينا إذنا إلا بضرب العراق، أو أي مكان يكون
فيه الدم المسفوح دم مسلم . 

الحقيقة واضحة والأمر جلى . لا خفاء فيه ولا خدعة ولا حيلة، أمرنا
تحت رايات حكامنا أهون من أن يحتاج أيا من ذلك. لكنني كلما تذكرت
الحشد والقوة والجبروت على العراق إزاء المناورات الوضيعة  الوحشية
لإهلاك أهلنا في البوسنة والهرسك، وتذكرت دعاة النظام الجديد
ورشاواهم أيامها بأنهم سيحلون لنا كل مشاكلنا، لكن بعد سحق العراق
. أذكر ذلك فتتداخل الكلمات والمعاني … تتزاحم كأنما كل منها تريد
أن تظفر بأن تكون هي البداية، ويبهظ الألم قلبى، ويثقل العى لساني
فلا أملك إلا الهتاف الكظيم يا ولاد الكلب .

يا ولاد الكاعلي رأسها محلل آخر لعلةالحائط، ويتركونه هكذا والدم
ينزف منه بغزارة
____________________________________________________ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااالب...

وأواجه نفسي المرة تلو المرة : ذلك لا يليق، أبحث عن كلمة أخرى .
لكنني لا أجد سواها .

من المعروف جيدا في علم النفس أن تعرض الإنسان لما هو فوق طاقته
واحتماله من الضغوط غير المنطقية تدفعه إلى التفوه  بما لا يتناسب
مع وضعه الثقافي والاجتماعي .

***

ليقل لنا أحد القتلة المأجورين كم بلغ الآن في بورصة أمريكا ثمن دم
المسلم؟.. كم بلغ ثمن المشاركة فيه..؟

 وكم بلغ ثمن السكوت عليه.. ؟

فإن نكص القتلة المأجورون عن الاعتراف فليفش السر كاتب سلطان من
عبيده وأغواته، من الجواسيس الخونة الذين يطعنون الأمة .

وأتذكر العقاد . كأنه يصفهم بل هو يصفهم حين يقول :

" يحزننا أن نقول إن الكتابة أو جملتها لم تكن عندنا قط قامعة
للطغيان في عهد من العهود، وأنها كثيرا ما كانت عونا للطغيان،
وسترا له من يقظات العيون والآذان"

ثم يضيف قائلا:

" على القراء أن يميزوا قليلا ليطهروا الكتابة من كل قلم لا يعرف
غير الثناء على السلطان، ولا يعرف النقد والمذمة، إلا إذا تكلم عن
السلطان الزائل "

" أقلام تسخرها الدول الأجنبية جواسيس على أوطانهم لتفسد سياسة
أوطانهم، وتخدم سياسة تلك الدول . هي الحملة على كل دولة ما عدا
الدولة التي تشترى الأقلام لخدمة مأربها . وتسخير الوطنية المصرية
لغاياتها"

ويثور التساؤل داخلي : لقد أحاط أنيس منصور بكل ما كتب العقاد فهل
أحاط بهذا ؟ ولو أن العقاد حي فماذا كان يكتب عن أنيس ؟ ..

***

عندما قال المسيح عيسى بن مريم عليه السلام : أحبوا أعداءكم،
باركوا لاعنيكم، لم يكن يقصد بالتأكيد شيئا مما يفعله كتابنا
وسياسيونا، الذين أحبوا أعداءنا فكرهونا مثلهم، وباركوا لاعنينا ثم
لعنونا معهم .

وعندما قال من ضرب خدك الأيمن فأدر خدك الأيسر لم يكن يقصد أبدا
موقف حكامنا أمام أمريكا، ولا موقف العسكريين منا أمام أعدائنا .
لم يكن يقصد أبدا أن ننهزم، أن يعشعش الخراب في كينونتنا الجوفاء
بعد أن نسينا الله فأنسانا أنفسنا . إنما قصد عليه السلام أن ننتصر
بأرواحنا ..

وعندما حبب إلينا الإسلام الصبر وحثنا على العفو والرد على الإساءة
بالإحسان، لم يقصد أبدا موقف أولى الأمر وتابعيهم، وتابعي تابعيهم
من أمريكا وإسرائيل والصرب .

أتساءل أحيانا هل آيات عبادة الأوثان في القرآن منسوخة .

فما أتعسنا إن حسبنا ذلك، فالأوثان ما تزال . الحاكم وثن، والعسكر
حراس الوثن، والشيخ كاهن، والناس ما زالت على عبادة الأوثان قائمة
.

ولست أدرى كيف ينظر المنافقون إلى الوثن، لكن الذهول يصيبني كما
ادلهمت الأمور لأفاجأ بالكتبة كأنهم على قلب رجل واحد، ورغم مظهرهم
الخادع الذي يدفعنا لأن نحسبهم جميعا فقلوبهم شتى، نفس الكلمات
ونفس الأحاسيس، ونفس الأفكار، ونفس الانفعال الذي يدفع الجميع
ليكتبوا أو نفس الموضوع في نفس اليوم، ولو صدق هذا التوحد الوجداني
لكان معجزة وجب أن تحتفل بها موسوعات المعجزات ولكان دليلا على
ربوبية الوثن، ونفاذ وحيه، بيد أن الأمر ليس توحدا وجدانيا ولا
اندماجا روحيا ولا انصهارا فكريا بل سلكا تليفونيا يربط ما بين
أقلام الكتاب ولسان الحاكم .

الآخرون، الذين لم يصلوا بعد إلى شرف أن تكون جماجمهم أحذية
للفرعون، وعقولهم مطايا له، الذين لا يربطهم بوتد السلطة حبل
مباشر، لا يبدءون الكتابة إلا بعد ذبح الحقيقة لتقديمها كقربان
للحاكم الفرعون . الولاء أولا والولاء آخرا وبين الولاء والولاء
صبر على اللأواء لا إله سواه .

 يخيل إلى أحيانا أنهم يتعاملون مع نظام الحكم كما لو كان غولا
أسطوريا هائلا لا قبل لأحد قط به، إنهم يسمعون منه هسيس ما لا
نسمع، وإنهم في كل مقال يكتبونه يجيئهم صوت الغول مرعبا كما لم يك
من قبل رعب يتخلل عوالمهم ودناهم فلا يسمعون صوتا سواه، هو الصوت
الباقى من أشلاء ذاكرة تستعيد حكايات الجدة العجوز والغول يهمس :
لولا مقالك سبق كلامك لأكلت لحمك قبل عظامك .

***

ثمة مواقف أو كلمات أو التاريخ تحملها الأحداث بشحنة من الشجن،
والحكمة والعقل والدموع  والنبوءة بالكارثة حتى لتتجاوز حدود
الزمان  والمكان لتنتصب فوق رؤوسنا جرما، ثقبا أسود في صفحة الكون،
لا شكل له يرى، ولا حجما يقاس ولا ظلا يوصف، ولا حتى شعاعا يرتد
إلينا بقبس من نور الحكمة  حتى نتعلم من أخطائنا وتجاربنا، ونظل
ندور الدوار المسعور حول الوثن .

كيف لم تنبئنا الأندلس بما سيحدث لفلسطين.

وكيف لم يحذرنا ما حدث لفلسطين من أن نندفع بالحماقة وقصر النظر
إلى كامب ديفيد، ثم بالعماء، والغباء إلى غاشية الخليج.

وكيف لم تنبئنا غاشية الخليج أنها النطفة الحرام التي جعلت الأمم
تتداعى علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها، لا عن قلة فنحن كثر
لكننا غثاء كغثاء السيل .

وكيف لم ينبئنا ذلك كله بأن ما يحدث في البوسنة والهرسك نتيجة
طبيعية لكل هذا . وأن البطش والقمع في الداخل هما الوجه الآخر
للتفريط في الخارج.

كما أن الاستئساد الداخلي ليس إلا محاولة لإخفاء وجه النعامة التي
يواجهون به أعداءنا .

في اختبارات نفسية لقياس معدل الذكاء جاء القادة في الصف الأخير،
كانوا هم الأقل ذكاء أو على الأحرى كانوا هم الأغبى..

يا إلهي ..

دراسات كهذه تعاملت مع مثل روميل ومونتجومرى، أو على الأقل
شوارتيسكوف .

ماذا كان يمكن أن تكون النتيجة لو ضممنا إلى الدراسة أحمد
الربيعيان، والأمير سلمان، وجل قادتنا .

وماذا يمكن أن تكون النتيجة لو ضممنا إلى عيّنه الفحص أناسا كالشيخ
– بلا فضيلة – إبراهيم سعدة، الذي ترك الصرب واليهود، والأمريكان
ليعيد تقييم إسلام إيران وإثبات أنها هي العدو الأول.

لكن .. إذا شكوت الشيخ بلا فضيلة إلي فضيلة شيخ الأزهر، فلمن أشكو
فضيلة شيخ الأزهر حين يشارك في مهرجان المبايعة ؟ أأشكوه لمن بايعه
.  أم إلى الله الواحد القهار أشكو الكل .

 يا إلهي، إنه تاريخ موغل في الظلم، والظلام حتى ليقول الفارابى
ساخرا : "سواء قلت الملك، أو الرئيس، أو الله فإننى أقول شيئا
واحدا ".

يا إلهي، إنهم يعبثون بنا عبثا لم يعرف له التاريخ مثلا .

الاستدراج إلى غاشية الخليج والمؤلف الشيطان يجعل موقف كل ممثل
موازيا لمصيره، فإن قبل الدور المنوط به استمر على ساحة الأحداث،
وإن رفض أطيح به، ثم التهديد بليبيا حتى ننسى ما سفك من دمائنا،
وننشغل بما لم يسفك بعد، وفي نفس الوقت تدور المجزرة في البوسنة
والهرسك، لكن المبتورة ذراعه، والمهدد ببتر الأخرى لن ينتبه لبتر
يد يبترونها في البوسنة والهرسك، تهديد ليبيا غير كاف فيضيفون إليه
إعادة تهديد العراق، ذلك كله غير كاف فيشعلون الجبهات الداخلية في
كل وطن مسلم .

كيف لم أفطن إلى الجدل الصاخب حول قوانين الإرهاب والمبايعة إنما
يهدف فيما يهدف إلى أن تحول عيوننا عن البوسنة والهرسك، حتى إذا
انتهوا منها عادوا إلى ليبيا فشاغلونا  بالسودان عنها .

يعبثون بنا عبثا لم يعرف له التاريخ مثلا .

ونعاني وطأة خيبة وتمزق لم نشهدها رغم كل عصور الخيبة والتمزق .

 ورغم هذا كله لا حاكم لم يحظ  بالإجماع .

يا إلهي، إن الإجماع الذي يحظى به أمراؤنا، وولاتنا، ورؤساؤنا،
وملوكنا وسلاطيننا، إجماع لم يحظ به الرسول صلى الله عليه وسلم،
ولا أحد من الخلفاء الراشدين . أما النمط المتخلف من الفكر الرديء
والأرواح المدنسة فتتلقى كل رفض للمبايعة على أنه مسألة ليس لها
إلا وجهان، أحدهما الجنون والآخر الخيانة.

وكل حاكم يعبدونه من دون الله يؤلهونه ..

بخ لكم ومرحى بكم، سنصدقكم، أو على الأخرى سندعى ذلك، فلو أفلتت
منكم كلمة صدق فليست إلا طُعم صياد يوقع به فريسته في حبائله كي
يهلكها، لكن لنقبل شَرَكَكُمْ كي نصطادكم نحن به، لقد قلتم لنا إن
الملك فاروق كان لصا، وعبدا لشهواته، وأسيرا لملذاته، ولم يخرج في
ذلك عن نمط آبائه وأجداده الذين لم يخرجوا عن نمط أسلافهم من
المماليك، حسن جدا، أنتم قلتم أيضا أن جمال عبد الناصر كان أيضا
لصا، وعبدا  للروس الملاحدة، بعد أن تربى أو أحضان الصهاينة، أما
السادات وآله فقد كانوا لصوص الانفتاح وعبيد الأمريكان .

هذا الكلام لم نكتبه نحن فى صحف المعارضة..

أليس هذا ما كتبه الكتبة الرسميون فى الصحف الرسمية..

ومهما قيل فى حكام مصر فإنه قليل جدا بالنسبة لما قيل في حكام
غيرها ..

حكامهم الحاليون ليس كمثلهم أحد؟..

حسنا سنصدقكم، لكن بالله عليكم إن كانت خبراتنا مع كل حكامنا
السابقين أنهم لصوص، كما تقولون  أنتم، أليس جديرا بنا أن نضع
لحاضرنا ولمستقبلنا آليات القانون والمؤسسات الإرهاب تحمينا من نهب
حكامنا، لتمنعهم من استنزاف الأمة حتى الخراب وحتى الضياع .

حسنا أنتم تقولون أنه لم يكن في حكام مصر قاطبة من هو أنظف من
حسنى مبارك، ولا أشجع منه، ولا أعقل منه، ولا أنزه منه، ولا أشرف
منه، ولا أعظم منه، ولا أحرص على الديمقراطية منه، حسن جدا، لماذا
لا تنتهزون الفرصة إذن يا ولاد الكــ...  كي تسنوا فى عهده من
القوانين والتشريعات واللوائح والنظم ما يكفل لنا ألا تتكرر نماذج
فاروق، وعبد الناصر، والسادات،  وكل الحكام الآخرين الذين
اتهمتموهم بالحق حينا وبالباطل أحيانا، لماذا لا تنتهزون الفرصة إن
كنتم صادقين، كي لا يحكمنا لص آخر، لماذا ؟

لماذا – يا عبيد أمريكا يا كلاب جهنم – لا تجعلون في  آليات
قوانيننا ما يكفل عزل الحاكم إن أساء كما عزل الأمريكيون نيكسون .

تتنادى العشائر للقضاء على الإرهاب وعلى التطرف.

لكن محمد السيد سعيد يلقمهم عبر الأهرام حجرا حين تنطق سطوره بما
قضت المواءمة أن يكتفي بالإشارة إليه، ليقرر أن الحكومة في مواجهة
من تسميمهم بالإرهابيين، لا تمثل الصراع بين الشرعية، وعدم الشرعية
 بل هو صراع بين عصابتين لا شرعية لأيهما، وبرغم تحفظاتنا فإننا
نورد القول .

ويشعل المنافقون النار التي لن تحرق فئة من المجتمع دون أخرى .

ويستمع الحكام لهم ..

ليس  الحاكم – أي حاكم – هو المسئول وحده، بل إن هذه الجماعات
المجرمة لن تتورع أن تغتال الرئيس – أي رئيس – إشعالا للنيران،
وإذكاء للفتنة ولكي تبرر للناس سلوكها الإجرامي .

أجل … ليس الرئيس – أي رئيس – بمنأى عن الخطر، ولتكن لنا في بوضياف
عبرة .

لقد خيل لي إزاء الحملة المسعورة على الإرهاب الحقيقي المجرم أنها
نهايات مؤامرة لإعادة ما حدث للسادات .

لم يستح من المجرمين المنافقين أحد وهو يتحدث – حتى في الجزائر –
عن رفض الجماعات الدينية للحوار وعن الديمقراطية المسكينة التي
يمثلها وزير الدفاع ووزير الداخلية، وأجهزة المخابرات الأجنبية،
مسخ ديمقراطية النظام الجديد التي رفضت رأى الشعب عبر صناديق
الانتخابات ولم يحتج ابن كلب منهم على إهدار الشرعية بعزل الشاذلي
بن جديد – رئيس الجمهورية – حين أبدى نواياه في الرضوخ لاختيار
الشعب

كيف لم نتأمل وكيف لم نتعلم ..

لا إله إلا الله

بأطراف الألسنة نقولها

كيف لم نفكر ولو مرة أن نعطيها حقا .

جزءا من حقها .

بعض جزء.

ولست أنادى بحق يجعل الاستشهاد غاية والحياة وسيلة ..

لست أنادى به رغم أنه حق وأن أسلافنا فعلوه

لست أنادى به، ولو فعلت لبلغ بي الشطط كل مبلغ.

فأنا العطشان، لا أنادى بنهر بل بجرعة ماء . 

أنا الجريح لا أطالب النزال  بل ما يوقف النزيف .

أنا التائه الضائع لا أطلب الوصول بل بداية الطريق..

 ويتردد التساؤل أو أرجاء الكون : ليه؟

وثمة ثقب أسود في سديم الكون، وسيد شهداء أهل الجنة يقول والردى به
محدق والمنية في انتظاره : عند الله نحتسب فساد أئمتنا وولاه
أمورنا

ثقب أسود التقط الكلمة والمعنى ليحتفظ لنا بها لتنطبق علينا فى كل
زمان وفى كل مكان .

صبرا على قضائك لا إله سواك .

لا تبك كالنساء ملكا، لم تحافظ عليه كالرجال .

جّمدت الكلمة الزمن، وصارت علامة ورمزا .

وما ينفك ملكنا يضيع ونحن كالنساء نبكى .

ليه .. ليه، ليه .

قالها أحمد بهاء الدين حين أخبره عائده بما ألم بوطننا العربي من
غاشية الخليج ولعله لا يقول سواها لو أخبره أحد بما يحدث فى
البوسنة والهرسك .

ليه، ليه، ليه …

العين بالعبرات تختنق والقلب من فرط الأسى يحترق .

وثمة نزيف في حشايا مخه أولد شللا وعجزا عن النطق سوى أن تنطلق
الصرخة كالسنة من لهب الجحيم ليه، ليه فيتجاوز الموقف والحدث ليصبح
تساؤلا معلقا على رؤوسنا أو كل ما يعن لنا وما يحدث، ليه، الكلمة
الوحيدة التي يستطيع بها اللسان العاجز أو الجسد المشلول أن يعبر
عن ألمه، ليه، يصبح الجسد المشلول جسدنا والنزيف في مخنا والعجز في
نطقنا والكلمة البائسة واليائسة الوحيدة، التي تستطيع إطلاقها نفثة
نار من روح تحترق : ليه.

ثم نروح نبكى كالنساء ملكا لم نحافظ كالرجال عليه، ليه، ثم لا نملك
إلا أن نحتسب عند خالقنا وولاة أمورنا .

صبرا على لأوائه لا إله سواه .

***

ذات يوم حاصر لواء أمن مركزي أو حرس وطني آل بيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم لأنهم كانوا بالنسبة لأهل الحكم إرهابيين . وانطلقت
الجحافل الظالمة تطفئ نورا سنيا، وتسفك دماء زكية .

وينادى سيد شباب أهل الجنة للصلاة فيأتيه هتاف ضابط بمباحث أمن
الخلافة :

-         -         يا حسين صل أولا تصل فصلاتك لا تقبل .

 ويشعلون النار حول نساء آل البيت وهم في خيمة جد الحسين صلى الله
عليه وسلم، ويعرض عليهم – من لبس تاريخنا الإسلامي سرباله الدامي
عليه – أن يخلوا بينه وبين آل البيت ليعودوا من حيث أتوا، لكن
تعليمات الرئاسة تأتى بالرفض . فيعرض عليهم أن يخلوا بينه وبين آل
البيت ليذهبوا إلى أي مصر لكن الشيخ الأكبر ومفتى الديار يرفعان
أمامه لافتة يدينانه بها، وكان المكتوب آية من القرآن الذي أنزل
على جده.

" إنما جزاء الدين يحابون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن
يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من
الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم "
"المائدة33"

وخيروه بين الأسر، أو القتل .

وافق على النفي لكنهم رفضوا .

أليس إرهابيا يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فسادا ؟.

ويظل الإرهابي يقاتل حتى يستشهد ويؤسر آل البيت .

ويصطحب نساء آل البيت وأطفاله  لواء تتصدر جبهته علامة صلاة ضخمة،
ويتعمد اللواء الوزير أن يسلك طريقا يمر بمصارع الشهداء في كربلاء،
وترى السيدة زينب أطهر أشلاء لأعظم شهداء فتهتف.

يا محمداه يا محمداه ..

صلى الله عليك وملك السماه

هذا حسين بالعراه …

مزمل بالدماه

مقطع الأعضاء …

 يا محمداه .

وبناتك سبايا …

وذريتك مقتلة

فصبر آل سراييفو فإن موعدكم الجنة .

فصبرا فلستم وحدكم من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم سبايا
وتقتلون.

 

***

***

***

 

 

حاشية1:

 

نداء إلى أجهزة الأمن التى لا تخفى عليها خافية، ناشدتكم فى العدد
الماضى وأد فتنة الموقع المصرى الذى يهاجم الإسلام ببذاءة بالغة
ردا وثأرا لا يعرف الارتواء من صحيفة النبأ وما نشرته عن الراهب
المشلوح وهى فى الأصل صحيفة غير إسلامية.

وقلت لكم أن عنوان الموقع لدى الشعب لمن يهتم..

لم يهتم أحد..

هبوا أن هذا الموقع يهاجم أحقر مسئول..

أكنتم تصمتون؟!..

***

حاشية2:

 

بكى قلبى عندما قابلت صديقا يدعو الله دعاء حارا أن تفعل أمريكا
بمصر مثلما تفعل بالعراق، وظننته يمزح أو يكني، لكننى فوجئت بأنه
جاد تماما فى دعائه، فلما استفسرت منه دهشا أجابني:

-   -        تحت ضغط التهديد الأمريكى تذكر صدام حسين شعبه وقرر
الالتجاء إليه فأفرج عن كل المعتقلين، فلعل الرئيس حسنى مبارك يفرج
عن ستين ألف معتقل إسلامى عندما تفعل به أمريكا ما تفعله بصدام
حسين!!.

***

 

حاشية3:

 

 

سمير رجب + ابراهيم سعدة + عبد المنعم سعيد + رضا هلال + عبد
العظيم رمضان + محمود السعدنى+ أحمد عبد الجواد + نوال
السعداوى+أنيس منصور + اعتماد خورشيد+ حمدى أحمد = هالة سرحان.

***

حاشية4:

 

فى الأدبيات السياسية راجت مقولة أن كل رئيس مصرى قد اختار إلى
جواره الصحافى الذى يتناسب معه، وقيل فى هذا الصدد أن عبد الناصر
قد اختار محمد حسنين هيكل، بينما اختار السادات موسي صبرى، أما
الرئيس مبارك فقد اختار سمير رجب.

والآن لنقرأ رأى أحد أقرب المقربين من الرئيس مبارك، وهو إبراهيم
نافع رئيس تحرير الأهرام في صحفيه الأثير سمير رجب، والأقوال
التالية منشورة فى صحيفة الأهرام الصادرة اليوم: الجمعة 25 أكتوبر
2002 م فى صفحتى 1 و 9 :

-         -        يتعمد الإساءة للشرفاء والنيل من كرامتهم
والمساس بشرفهم لأغراض شخصية.

-   -        ينشر أخبارا مليئة بالافتراءات وسوء النية والرغبة
المتعمدة في الإرهاب وشهر سلاح الابتزاز والتهديد الذى دأب على
استخدامه طول الفترة الماضية ضد الشخصيات العامة معتبرا نفسه سلطة
فوق كل سلطة.

-         -        فصل الصحافيين تعسفيا وتنكره لحقوقهم التى
تكفلها لهم الدولة.

-   -        تكدست ملفات نقابة الصحافيين بالشكاوي ضده. وهى شكاوي
تتهمه بترويع كبار المسئولين و إرهابهم ومحاولة تطويعهم لتحقيق
مطالبه، ولجوئه إلى التشهير والافتراء والكذبللنيل من سمعة
الشرفاء..

 

وفى النهاية يهدد إبراهيم نافع بفتح الملفات كاملة..

فهل يستطيع..

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..




أضف تعليقا

اضيف في 10 اغسطس, 2006 02:49 ص , من قبل مجدي إبراهيم محرم
من المملكة العربية السعودية said:

تحيتي إليك يا أستاذنا وحبيبنا
لقد كتبت منذ خمسة عشر عاما لتصرخ فينا إنهم يريدون إغتيال الأمة على كل الأصعدة الثقافية والفكرية والسياسية والإجتماعية وكنا تلاميذك و لازلنا منهم
اللهم انصرك بالحق وانصر الحق بك

اضيف في 10 اغسطس, 2006 04:21 ص , من قبل وفاء اسماعيل
من لإمارات العربية المتحدة said:

الأستاذ الكبير / محمد عباس
كلماتك قبضة يد قوية تسدد سهامها فى قلوبنا المثخنة بالجراح تزيد ألالامنا وتلطم خدودنا لنفيق من غيبوبتنا وتذكرنا بالمؤامرة الكبرى على امة المسلمين وكأنك تبكينا وتثير فينا الغضب المكتوم بداخل نفوسنا ..كلماتك بالفعل نحن بحاجة لها لتذكرنا دائما بما فعله بنا ولاد (...)بل هم ولاد ستين (..)أشكرك يا أستاذ /محمد عباس وأدامك الله لنا.

اضيف في 23 اغسطس, 2006 06:05 م , من قبل محمد ابراهيم
من مصر said:

اشكرك على عروبتك

اضيف في 22 اكتوبر, 2006 06:29 ص , من قبل bentalbasrah said:

السلام عليكم

موقعكم جميل
وماقلك ياستاذي المبدع جميل ايضا
ولكن انا حبيت ان اعلق على مقال عن الجيش الاسلامي والفصائل الي يحتويها ودخلت على مقعهم بس مالكيت ماكن للتعليق بس الكلام ضل في قلبي وحبيت ان اقوله لك واتمنى ان تنقله الى موقعهم اذا استطعت لان الكلام اذا بقى بداخلي قد انفجر مااردت ان اقول هو : (الجيش الاسلام يضم مايضم والجي الماعرف شنو همن يضم عدد من الفصائل ياخوان المشكله مو بالعدد المشكله اننا مشينا بطريق ويجب ان نكمله العراق لا يريد صدام ولا يريد الاحتلال ولايريد الحكومه الحاليه نحن نسعى لبلوغ القمه ولا طريقنا ملئته الاشواك لنتعاون لشق الطريق بدل ما نتفرع ونتشعب بانتمائاتنا كفانى تفرقه العالم ينظر لنا ويضحك علينا لما اصبحنا عليه من منضر هزيل ناس تكول احنه سنه ونريد الحكومه السنيه ويتقاتلون من اجل هذا والشيعه تكول كافي حكم السنه النه هسه دورنا ووالاكراد خالينه نتكاتل احنه العرب سنه وشيعه وسولهم دوله وحدهم كافي عاد اصحوا على زمانكم مو ملينا من الحجي الى متى تبقون غافين ولا تخطون بصف الاستكان قضيته هي العراق الحر كافي ركص للصور والشعرات ماكتفيتوا مو طكت روحنه .. اختكم بنت البصرة) مع اطيب تحياتي لموقعكم الجميل .. ادعوكم لزياره مدونتي .. عالمي الصغير .. نافذتي التي اتنفسى من خلالها غبار الحريه المكبله بقيود الاحتلال وقبضة رجال الدين وحكامنا اسايد الحرب ادوعكم لظائة غرفتي المظلمه منذ ان كنا تحت سياط دكتاتور القرن العشرين ( صدام ) وبقت مظلمه الى الان ..اتمنى ان لااكون قد ازعجتكم. بنت البصرة



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية