جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
مع هيكل أم مع نفسه ؟! بقلم / محمود القاعود



دفتر الزوار ارسل مقال عيون صحفية مقالات من نحن

الرئيسية

مع هيكل أم مع نفسه ؟! 
  
 
بقلم / محمود القاعود
كثيراً ما يُثير الصحافى المصرى الأشهر / محمد حسنين هيكل الزوابع ، ويُحدث الضجة تلو الأخرى بتقاريره وأحاديثه وكتابته المثيرة جميعها للجدل ؛ منذ ثلاث سنوات تقريباً أثار هيكل ضجة كبرى بإعلانه اعتزال الصحافة نهائياً ، والامتناع عن كتابة مقالاته الشهرية بمجلة (( وجهات نظر )) ، ودبج مقاله الشهير (( استئذان بالانصراف )) ونشرته الأهرام على صفحتين آنذاك ، برر الرجل أسباب انصرافه من الساحة ، وحكى جزء من تاريخه المهنى الطويل والذى يربو على الستين عاما.
ولكن الرجل لم ينصرف !! بل ظل حاضراً ، فكانت لقاءاته على قناة (( دريم )) الفضائية . كانت الإعلانات تُنشر فى كل مكان قبل طلة الأستاذ على دريم ويحبس الجميع أنفاسه لسماع جديد ما فى جعبة الأستاذ ، وكانت تحليلاته تتمتع بشئ من الحيوية .
بعدها طارت أخبار تتحدث عن تعاقد الأستاذ مع قناة الجزيرة الفضائية مقابل 24 مليون جنيه مصرى نظير خمسين حلقة ، والعقد قابل للتجديد عند تسجيل حلقات أخرى .
وبدأ الأستاذ فى تقديم برنامجه (( مع هيكل )) فى العاشرة مساءً بتوقيت مكة المكرمة يوم الخميس من كل أسبوع ، وتناول الشأن العراقى فى بداية حلقاته ، واستبشر الجمهور خيراً بأن الأستاذ ترك الماضى وحكاويه ، وتناول هموم الحاضر ومآسيه .
إلا أن الجمهور بعد فترة تبين له أنه خُدع فى الأستاذ ، والذى راح يحكى عن محمد على ونابليون وأمنحتب وخوفو وخفرع ومنقرع !!! ولطالما ظل يحكى عن (( النحاس باشا )) وكأنه يعيش بيننا ويحدد مصيرنا !!
حواديت الأستاذ لا تخدم سوى نوعية من المشاهدين ؛ وهم أتباع وأشياع الأستاذ ، والذين جعلوا منه رجلاً لا (( ينطق عن الهوى )) !!! وبعد كل حدوتة من حواديت الأستاذ ، تجد حملة المباخر يتحدثون عن عبقرية الأستاذ ، والأستاذ المدهش ، والأستاذ المبدع ، والأستاذ الأسطورة ، والأستاذ المعجزة ، رغم أن كل ما يقوله هيكل لا يعدو كونه وجهة نظر شخصية لا أكثر ولا أقل عن أحداث تاريخية وأشخاص كلهم انتقلوا إلى العالم الآخر ، ولا يملكون مراجعة هيكل إذا افترى عليهم ، ولا توضيح الحقيقة إذا نقل عنهم .
مشكلة خُدام هيكل أنهم لا يُريدون خيراً للأمة على الإطلاق ، فكل ما يعنيهم الدوران فى فلك الأستاذ ، وجعل كلامه وحى من السماء !!! فى حين أن هناك من هو أعلم من هيكل وعنده من الوقائع والشواهد ما يفوق هيكل ، ولكن هذه هى مشكلة خُدام كل عصر ومصر .
الغريب أن هيكل لا يرى شيئاً مفيداً فى الدنيا سوى التجربة (( الناصرية )) والتى تسببت فى خراب مصر ، بل لا أكون مبالغاً إن قلت أن ما وصلت إليه مصر الآن من طغيان وفساد واستبداد وتكريس لأبدية الحكم هو نتاج سياسة عبدالناصر النمر الورقى .
فلماذا إصرار هيكل على استغفال المشاهدين ، والعبث بعقول الناس ؟؟؟
لماذا يظل هيكل حبيس عبدالناصر ، وعهد عبدالناصر وما قبله ؟؟؟؟
وماهى الفائدة التى عادت على المشاهدين بعد الاستماع لما يُقارب مائة حلقة من الأستاذ ، والذى يحكى حواديته على مدار ساعة كاملة دون مناقشة أو مداخلة من أحد وينهى الحدوتة قائلاً : (( تصبحوا على خير )) !!!
ومن أين سيأتى الخير بعد هذه الحواديت المملة السخيفة ، والتى لم يعد للمشاهدين صبرأً عليها ؟؟؟ هيكل يعتقد أنه المؤرخ الحق لفترة لم يتسم شيئاً فيها بجزء من الحق .. وهنا مكمن الكارثة ، أن يعتقد إنسان أنه الصواب وغيره الخطأ على طول الخط .. وهذا انقلاب صريح ضد آيات القرآن الكريم وإعمال الفكر والعقل فى كل الأمور ، فهو يريدون التسليم بصدقية أقواله دون مناقشة أو مجادلة !!!  ألم يقل الإمام الشافعى رضى الله عنه - : (( رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب )) ؟؟؟
ولكن أزلام هيكل وحواريوه يريدون من الناس أن يقبلوا كل كلام هيكل على أنه وحى مقدس !!! وكأنهم يطلبون من الناس أن تتمثل  فى قول الشاعر :
جلوا صارماً وتلوا باطلاً                         وقالوا صدقنا فقلنا نعم
العالم الآن مشتعل بالحرب الإسرائيلية الصهيونية على لبنان  ، ولا زال الأستاذ يتحدث عن الملكة (( نازلى )) و (( ناريمان )) و (( فريدة )) وحكومة (( إسماعيل باشا صدقى )) و (( إبراهيم باشا عبدالهادى )) !!!
بدلا من أن يتحدث عن البطل (( حسن نصرالله )) والذى وقف فى وجه الكيان الصهيونى – أعتى قوة فى العالم العربى – نجده يتحدث عن فاروق والقصر وعمله – أى هيكل – بمجلة  آخر ساعة والإيجيبشان جازيت !!!!! ما هذا الهراء ؟؟؟
يبدو أن الأستاذ هيكل لا يحترم أحداً على الإطلاق والدليل أنه يتحدث بلا أى روابط أو حدود ... يتحدث وكأنه (( مع نفسه ))  كما يقولون لا يعبأ بنقد أو عتاب ؛ فطالما أن كلابه مدربة على نهش من يقترب منه ، وأن سدنته لا يتركون من يُشكك فى ألوهيته ، فالأستاذ يقوم بعمل ما فى رأسه دون حسيب أو رقيب .
لقد كان الأجدر بهيكل أن يتنحى عن الساحة الثقافية ، وألا يفتعل مسرحيات على غرار عبد الناصر فى 67 أو (( أبو أحمد )) – على عبدالله صالح – فى 2006م ، فطالما أنه أخذ قراراً باعتزال العمل الصحفى ، فلماذا هذه الطلة الأسبوعية والتى أصابت الناس بالاستياء البالغ بسبب ترك هموم الحاضر والنبش فى (( هيافات )) الماضى ؟؟؟
أجدنى بعد كل حلقة أقول : كفاية يا هيكل ، ارحم من فى الأرض يرحمك من فى السماء ، ولا يفوتنى أن اقترح على قناة الجزيرة أن تُغير اسم برنامج الأستاذ من (( مع هيكل )) إلى (( مع نفسه )) فهذا أفضل وأريح للجمهور .
Moudk2005@yahoo.com





Add a Comment

اضيف في 28 يوليو, 2006 03:13 ص , من قبل مجدي إبراهيم محرم
من المملكة العربية السعودية said:

تحية إلى القلم الثائر محمود القاعود
الذي يتميز بتوجهاته الرائعة برغم صغر سنه
إن إنتقاد هيكل يعد عند البعض من المقدسات كإنتقاد طه حسين عن مدعي التنوير

وأنا شخصيا في أحيان كثيرة يصيبنى السرد الذي ليس له محل من الإعراب في أحاديث هيكل

مثلما يحدثنا أن من قابله أول مرة في بيت الزعيم فلان شغالة وكانت ترتدي زيا شكله كذا وكانت هناك تسريحة على اليمين عليها فاظة عليها ورد وجنبها صورة مارشال
وهكذا
و يتساءل الأستاذ محمود لماذا لا يحدثنا هيكل عن حسن نصر الله البطل الذي أذل العسكرية الصهيونية
وهو يعرف الإجابة تماما

اضيف في 04 اغسطس, 2006 01:46 ص , من قبل وفاء اسماعيل
من لإمارات العربية المتحدة said:

الأستاذ / محمود القاعود
أحترم وجهة نظرك ..وعليك انت أيضا أحترام رغبات وتوجهات الأخرين..هيكل ليس شخص عادى بل كم هائل من الخبرات وما تسميه انت حواديت نسميه نحن تاريخ يجهله الكثيرين يسرده هيكل بكل أبعاده وحقائق موثقة وجزء هام من ماضى الشعوب ..وتجربة ثورة 23يوليو من أهم التجارب التى يجب على كل دارس متابعتها ربما لاتهمك دراستها ولكن اسأل كل باحث سيروى لك أهمية تلك التجربة العظيمة ..وأما العهد الناصرى فهو ليس السبب فيما نحن فيه حتى لو كان لهذا العهد من سلبيات ولكن ما نحن فيه أسبابة تبدأ بعد موت عبد الناصر وكامب ديفيد وتولى الحاكم بأمره مبارك هو السببالرئيسى ..اما عبد الناصر فلا تحمله كل أعباء المسؤلية ..فشل التجربة الناصرية لأنها كانت محاطة بمؤامرات الداخل والخارج وليس فى شخص عبد الناصر ولو فهمت كلام عيكل لعرفت قيمة المشروع القومى الناصرى الذى نتمنى تحقيقة الآن إنقاذا للأمة من التفكك والتفتيت ..كلامى ليس دفاع عن شخص عبد الناصر ولكن دفاع عن تجربة غنية وضع بذورها وقام بإقتلاعها من جاء بعده..وأسألك أين كل أنجازات عبد الناصر الشريف النزيه من مصانع ومؤسسات ؟ وأجيبك مصر عبد الناصر كلها تباع الآن فى المزادات السرية والعلنية تحت اسم الخصخصة ..ولم يبقى فيها شىء سوى ابو الهول الأخرس والأهرامات مجرد رمز لعجز الشعب المصرى وربما بفكر حسنى فى بيعه أيضا فى يوم ما فى غفلة كما باع الوطن كل الوطن أرضا وشعبا..مصر التى فى خاطرى ياأستاذ محمود ضاعت ..ضاعت وبحاجة لقرار ناصرى لأستردادها ..فهل سيجود علينا الزمن بناصر أخر يعيد للشعب المصرى ارضه وحقوقه ومقدراته؟!!لاأظن.



Add a Comment

<<Home