الأنـــــــــــــــــــــــــدال
أ.د. حلمى محمد القاعود
هو صمت القبور . دلالة الموت الأبدى .. تطبق على العواصم العربية والإسلامية . لم ينطق أحد ، والغزاة النازيون اليهود يدمرون لبنان ويحاصرونه ، بعد أن دمروا غزة وحاصروها.... مئات القتلى والجرحى من المدنيين البسطاء فى غزة ولبنان ، يلقون حتفهم أو ينزفون الدماء ، دون أن تهتز عاصمة عربية ، أوتصدر بيانا يستنكر أو يشجب – كما كان فى الزمن القديم! – إبراء للذمة على الأقل ، وكأنهم يوافقون ضمناً ، بل يساعدون ضمنا ، حكومة الغزاة النازيين اليهود على حرب الإبادة ضد الفلسطينين واللبنانيين الذين يقودون المقاومة الوحيدة ضد الإجرام النازى اليهودى ..
حكومة موسكو استنكرت العدوان النازى اليهودى على الفلسطينيين واللبنايين ، كما استنكرت استخدام اليهود للقوة المفرطة ، ولكن الأشاوس والنشامى العرب والمسلمين لم يستنكروا أبداً ، بل لم ينطقوا أبداً ، واكتفى بعضهم بالقيام بدور ساعى البريد بين العدوّ النازى اليهودى والمقاومة الإسلامية فى غزة ولبنان .. وفى سياق هذا الدور لا يخافت ولا يخجل من طلب إلى المقاومة أن تستسلم للعدو وتسلم بمطالبه !
لقد قامت المقاومة الإسلامية فى غزة بعملية " الوهم المتبدد " ، فقتلت جنديين من الغزاة ، وأسرت ثالثاً ، وقامت المقاومة الإسلامية فى لبنان بعملية " الوعد الصادق " ، فقتلت سبعة من الغزاة ، وأسرت اثنين . وكان ذلك تحولاً بارزاً فى أداء المقاومة أذهل العدو ، وأربك خططه العدوانية ، وحطم كبرياءه وصلافته ، وأتاح الأمل لتحرير الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين من قبضته .
الغزاة النازيون اليهود فى فلسطين تعودوا أن يأمروا فيُطاعوا ، وقد أمروا الأنذال فأطاعوهم منذ بدء غزوهم لفلسطين ، لدرجة أن الخونة الأوائل كانوا يطلبون منهم مبالغ مالية قليلة لإحياء ليالى شهر رمضان المعظم فى قصورهم المنيفة ! ( راجع ما كتبه المؤرخون اليهود الجدد عن الخيانات العربية ) ولكن الأمور تغيرت بعد بدء المقاومة والانتفاضات واعتماد الشهادة سبيلاً إلى استخلاص الحقوق وتحرير الأوطان وتخليص المقدسات .. وإذا كان الغزاة اليهود قد انزعجوا لهذا الأسلوب الذى تبناه الشعب الفلسطينى والعربى ، فإن المفارقة تكمن فى أن الأندال توافقوا مع الغزاة فى هذا الرفض ، وصارت المقاومة ذات الصبغة الإسلامية خطراً داهماً يجب عليهم التصدى له ووأده وسحقه واستئصاله من الوجود !
بماذا تفسرون قسوة الأنظمة العربية الحاكمة ضد شعوبها عامة ، والمقاومة الإسلامية خاصة ، فى الوقت الذى تطأطئ فيه رءوسها وتصمت صمت الحملان عن إجرام الغزاة اليهود وعدوانهم واستهانتهم بالعرب والمسلمين ، فضلاً عن القوانين الدولية وما يسمى الشرعية الأممية ؟
أليس من العار أن تصمت الأنظمة على تدمير لبنان وقتل ابنائه ، فى الوقت الذى لا تتسامح فيه مع كاتب أو ناشط سياسى كتب أو قال كلاماً لا يُعجبها أو لم يرق لها؟
أليس من العار أن تصمت المدافع على الجهات المحتلة ، ولكنها لا تتردد فى دك المدن والقرى التى يفترض أن بها معارضين لهذه الأنظمة ؟
أليس من العار أن تتفرغ بعض الأنظمة لمحاربة الإسلام والحجاب وتخصيص بطاقات ممغنطة لمن يدخلون إلى المساجد أو يخرجون منها ؛ فتضع الأولين تحت المراقبة وتترك للآخرين حرية الحركة ؟
إن الأندال هزموا الشعوب العربية والإسلامية من الداخل قبل أن يهزمهم الغزاة النازيون اليهود ، ومع ذلك فإن هذه الشعوب بدأت تستيقظ وتأخذ زمام المبادرة ؛ وستنتصربإذن الله بعد أن تقدم الدم والمال والجهد والصبر الجميل .
المقاومة الإسلامية فى غزة ولبنان تقلق العدوّ النازى اليهودى وتقض مضجعه ، والعدو يتمادى فى عدوانه مدعوماً بالصليبية الاستعمارية المتوحشة بقيادة الولايات المتحدة ، وصمت الأندال ، وتواطئهم أيضاً .
شعوبنا بعيداً عن الأندال ، تستطيع أن تقدم الكثير لدعم المقاومة وإيلام العدو وداعميه ، يستطيع التجار فى البلاد العربية والإسلامية أن يوقفوا صفقاتهم مع الدول الاستعمارية الصليبية طالما هناك بديل فى أماكن أخرى . يستطيع المواطنون أن يُقاطعوا البضائع القادمة من بلاد التوحش الاستعمارى الصليبى . يستطيع المواطنون أن يُقاطعوا الشركات والهيئات والأفراد التى تتعامل مع العدو النازى اليهودى أو تمالئه ، أو تمالئ الصليبيين الاستعماريين . يستطيع المواطنون العرب والمسلمون أن يفعلوا الكثير ، ولهم فى تجربة الدانمرك أسوة حسنة ، وعلى علماء الدين أن ينهضوا بدورهم فى هذا السياق لقيادة الأمة مهما كانت الضرائب التى ينبغى دفعها .. وألا يعتمد ا على علماء السلطة وفقهاء الشرطة ، الذين باعوا الآخرة بالدنيا ، وآثروا رغد العيش على شرف الدعوة والجهاد ..
(( فاصبر صبرا جميلاً . إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا )) ولا عزاء للأندال !














