|
..!ماذا لو؟ |
|
سوسن البرغوتي عندما لا
تبدو ومضة ضوء في آخر النفق، نقول مع من يقول (إذا لم يكن ما تريد، فأرد ما يكون)..
ولكن ماذا لو لم يكن هناك كائن أو ما يكون لا بإرادة الشعوب المقموعة ولا بإرادة
أصحاب السمو والمعالي؟!. الواقع
العربي يتخبط بين سلطة ومعارضة، وكلاهما يحمل راية المصلحة الوطنية،وفي الوقت نفسه
تبحّ الحناجر وتمتلئ القاعات والمحافل السياسية العربية، تتشدق وتطالب
بالديمقراطية..! وسط هذا التخبّط الغريب أجد أن الـ لو خلاصاً مؤقتاً. ماذا لو..
فضح الشعب الأمريكي حكومته، وطالبوا باستقالة بوش ونظامه الذي تسبب بحرب غير عادلة
أعلنوها على شعب آمن، ولو أنهم طالبوا بمحاكمته على مرأى من العالم أسوة برئيس شرعي
للعراق الواحد الموحّد، ألم يجر الويلات على شعبه وعلى شعب آخر بعيد عنه آلاف
الأميال، من أجل شعار الحرية، فماذا كان وماذا حدث ويحدث غير تهديم البنية التحتية
للعراق اجتماعياً واقتصادياً، وهل حل مشكلة البطالة، وهل عاد جنوده مكللين بنصر
يليق بمدّنية أمريكا العظمى؟!. ماذا لو.. قبلت فتح
بنتائج الانتخابات التشريعية، وانتهى عهد حكومة "الهبش والنصب والفساد" والفلتان
الأمني، التي لم تحرك ساكناً لتحقيق الأمن للفلسطينيين، بل حقق على مدى 12 عاماً
أمن الصهاينة؟ ماذا لو.. بقي لبنان يدا بيد مع سوريا، جبهة قوية تتصدى وترفض الاعتراف بالعدو الصهيوني، ولم تحك أمريكا مؤامرة اغتيال الحريري كعبور لتنفيذ تدويل لبنان، وتجريد المقاومة اللبنانية من سلاحها، والضغط على سوريا من أجل تركيعها دون شرط أو قيد. لقد انفرط
العقد بدءاً من التفريط بالقضية المركزية بتبني ركبان اتفاقية أوسلو تصفية القضية،
واستباحة الوطن العربي بخارطة تعيد بناءه مهلهلاً حسب رؤية الأسياد لأتباعهم، فمن
ذا يطالب سيداً في عبده!. ماذا لو أن المخاض الذي نشهده اليوم مخضباً بدماء الأطفال ومسح مدن بأكملها في لبنان، يلد إصراراً على توسيع وفتح جبهة عربية واسعة، ونشهد وحدة عربية متماسكة تواجه كيان لا يفهم سوى منطق القوة والعين بالعين ومدينة بأخرى، ويسعى إلى التوغل إلى بلد آخر بعد صرعه وإنهائه على جميع الصعد. فهل حقاً لبنان أو العراق بالأمس وقبله فلسطين هو نهاية الصراع أم أنه استمرار نهش باقي أعضاء الجسد الواحد، ولن ننعم بالاستقرار وبتنمية اقتصادية وتطوير مجتمعاتنا، ما دام هناك من يمتص دم الشعوب، لينمو عليه. ماذا لو.. استغلت دول الخليج المليارات الضائعة في البورصة في بناء بوابة خليجية قوية مستقلة عن القواعد العسكرية الأمريكية، التي تدّعي حماية الخليج العربي من "البعبع" الإيراني وعصا القاعدة؟! ونبذت المبادرة التي تدعم وجود كيان لا يتطلع فقط إلى احتلال فلسطين، بل إلى تهشيم الاقتصاد الخليجي، لتصبح أسواقه مرتعا لمنتجات "إسرائيل"؟! ماذا لو أن الأحزاب الوطنية المصرية لم يصبها داء الانشقاق والانقسام، لبناء دولة ديمقراطية لا تؤدب الشعب بقانون الطوارئ، ويُرغم على القبول بدستور الوراثة وسلطة مركزية تعترف وتقيم العلاقات مع "إسرائيل"، وأن يجاهر النظام بنظرية مقلوبة في المفهوم الوطني بحيث تصبح المقاومة مغامرة وإرهابا؟!. ماذا لو يتوقف من تنكّر للقومية العربية وتبنّى القومية الإفريقية، والذي اقترح تصوره لدولة يعترف بها تسمى "إسراطين"!، واعتباره صوتاً عربياً رسمياً يعترف بوجود "إسرائيل"، ويبقى لنا الـ "الطين؟!". ويعود إلى صواب تعاليم وطنية أن الارتماء بأحضان أمريكا، لن يجعله إلا حاكماً محلياً بأوامر عليا. ماذا لو.. ينتهي العالم من كابوس الشر القائم من قبل أناس ليس لهم هوية أمّة، بقدر ما هم عصابة على نسق المافيا والماسونية بامتصاص دم وخيرات الشعوب، وأن يستأصل العالم الورم المسمى "إسرائيل"؟ وهل يمكن أن تتحقق هذه الأماني بعد أن قسّمت البشرية إلى شر مبرر ومشروع، وحق ضائع، وآخر يسعى إلى بسط سيطرته على وطن منقوص السيادة والاستقلال والكرامة. لو مرة تحدث معجزة في عالم القذارة، وينظف أجواء الكون من غبار التلوث، ويعي الشعب العربي وحكامه أننا سننتهي عبدة للشيطان، نغسل أقدامه ونستجديه لنبقى أمواتاً أحياء في ظل رعايته لعروش الذل والهوان دون سيادة تعلو فوق حكم "إسرائيل". ماذا لو.. تبقى الأحلام سيدة قرار العالم، فهل من صحوة لفجار العرب، وهل من حلم بتعريتهم من أقنعة الزيف والغدر، ويدركوا أن ما تصبو إليه "إسرائيل" ليس استعادة جنودهم الأسرى، بل استكمالاً لمشروع دولة آل صهيون، أم أن الحال يستدعي، علي وعلى أعدائي يا رب.. وهل سينهض شمشون من رماده!!
|
Add a Comment
Add a Comment
<<Home








