جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
هذا ما جنوه على فتح... بقلم : سوسن البرغوتي
هذا ما جنوه على فتح...


سوسن البرغوتي

11/7/2006

بدأت الأصوات الفتحاوية الشريفة تتصاعد تحديداً بعد استلام الرئيس عباس دفة الحكم، الذي انحرف عن إرادة المجلس الثوري ، ولم يكن معنياً بمعالجة الفساد الذي أصاب فتح ، وأخذت الكثير من أعضاء المجلس الثوري العزة بالإثم ، للمكاشفة والمصارحة بكم هائل من تراكمات أخطاء دفعت الحركة نحو تهالك داخلي مقصود.

لم يكتف أتباع البلاط السلطوي برفع قضايا على من واجه الفساد الإداري والمالي من كتاب وإعلاميين، بل راحوا يتخبطون بتهديد أعضاء مرموقين بالحركة، نشروا الحقيقة العارية تماماً وبعيداً عن التأثير الحزبي.

إن التصدعات داخل فتح اتخذت مسارات مختلفة، ولكنها ليست على مزاج جماعة بداخلها استأثرت بالمناصب والأموال.

الرئيس عباس منذ البداية لم يأبه للعمل على الإصلاح، ولا ديمقراطية الانتخابات، بل كان همّه إنجاز مهمة أُوكلت له، وهي تصفية الفصيلين الأقوى في الساحة الفلسطينية، وترك الحبل على الغارب للمستفيدين من حالة الفوضى المقننة يفعلون ما بدا لهم، وهو على يقين تام أن فتح كحزب وطني انتهى إلى غير رجعة.

كما أن المسارات المشبوهة لقيادات وشخصيات السلطة الفتحاوية المعروفة، حُددت بشكل فاضح قبل تسميم زعيم الحركة أبو عمّار، بشكل إثارة للفتنة تارة، والتمرد على الأب الروحي للحركة، وشراء سلاح وزعران وأتباع لعصاباتهم، فمن أين أتوا بكل هذه الأموال؟!.

لم يعد يخفي على أحد ما يسعى إليه هؤلاء المتمسكين بعهد الفساد، وهو ما يجعلهم يضربون بيد من حديد كل من يحاول أن ينتزع منهم الامتيازات المغرية والرفاهية التي حصلوا عليها بكل الطرق الملتوية ، متوهمين أو يوهمون بأن فلسطين دولة ذات سيادة، وهذا يخوّلهم التلاعب بأموال الدعم للشعب الفلسطيني الذي يعاني الجوع والحصار والقتل الجماعي. فريق منهم عقد الصفقات التجارية مباشرة مع العدو الصهيوني، وأوضحها صفقة الإسمنت الشهيرة، وصفقة كازينو أريحا، وصفقات شركات تجارية استثمارية، وصفقة سيارات المرسيدس، من قبل التاجر المناضل جميل الطريفي العائد على ظهر اتفاقية أوسلو التسووية.

ما سبق ليس جديداً ومكرراً، لكنه معاودة الكشف عن ملفات السرقة داخل الأروقة الفتحاوية، ويشهد شاهد من أهلها، ظاهرة جديدة تلفت الانتباه إلى ما فاق احتمال شرفاء فتح، وضرورة الخروج عن الصمت، خاصة وأن الشعب الفلسطيني بأكمله يُعاقب على جرائم لم يقترفها، وأن الشرفاء مهما تغاضوا سابقاً عن خروقات أخلاقية ومبدئية، إلا أنهم في ظل ما يواجهه الشعب وحكومته من ضربات متتالية من العدو ومن الأجهزة الأمنية والرئاسة، والسعي ليس لعرقلة الإصلاح والتغيير بقدر ضرب المصلحة والمصالحة الوطنية، استشعروا ضرورة المواجهة والكشف عن ملفات الفساد والسرقات.

في حين لم تنتهز السلطة الفتحاوية الفرصة لإعادة النظر في ممارستها وخطايا بعض قياداتها طيلة فترة استلامها السلطة، بل ضيقت على الشعب الفلسطيني الحصار بابتداع أزمة مالية خانقة مستحدثة، وكافحت كل من حاول -حسب زعمهم- تهريب الأموال الداعمة من أجل الرواتب وتسيير الحياة اليومية.

إن تمسك تلك الرموز بالفساد، إنما يدل على مدى تورطهم بالتخلي عن القضية، وتنازلهم المستمر عن حق الشعب وتضحياته لعقود، واستأثروا بالمال على شحه، ليتمتع ذويهم وأتباعهم بقصور وسيارات مصفحة تُهدى لهم، فعلى ماذا تُمنح تلك المكافآت، والشعب غارق في معاناة يومية من شللية ومحسوبية قائمة على النهب؟!.

دقت أجراس انتفاضة شرفاء على وضع مركب ومجهز لهدم فتح، وبغض النظر شكلت حماس الحكومة أو شكلتها غيرها، فإن المصائب اليومية توقظ ضمائر من غابت ضمائرهم سنوات على ادعاء إن الحزب فوق الجميع.

صحوة شرفاء فتح هي بمثابة نفض غبار العفن، ولو أنها جاءت كنتيجة بعد أن طفح الكيل من تبجح القياديين في الحزب للعبث مجدداً في رسم ملامح جديدة لمسيرة نضالية لا تليق بعطاءات شعب تكبد أفدح الخسائر، وأهمها تولي الحرس بعهده القديم والجديد القرار السياسي بتفريط وتنازل ونهب جسد منهك جراء احتلال لم تعرف الأمم أبشع وأشنع منه.

ومن المرارة أن ننتظر تصريح أحدهم بأن الغارات "الإسرائيلية" اليومية على الشعب الفلسطيني ويصفها بـ"الحقيرة" وإرهاب كيان قائم على دماء الشعوب، فهل حدث هذا، أم أن الشتائم واتهامات موظفة كيلت للشعب ولمقاومته، من تخصص المعارضة اللاوطنية؟!.

يشير الرئيس الميمون ضرورة إعادة المخنث الصهيوني إلى أهله سالماً، دون أدنى إشارة إلى حق الأسرى والشهداء، علماً أن تصريح وزارة الصحة يشير إلى استخدام أسلحة سامة ومشعة، فأين هو حرص الزعيم على شعبه، وأين هي الأمانة الموكلة له من قبل الشعب؟!.

يبذل قادة السلطة الفتحاوية سعيهم الدؤوب لشق الصف الفلسطيني، وهذا ما دفع شرفاؤهم للتصدي لتلك الحملة المضادة لإرادة الشعب واختياره.

دعوا قافلة الإصلاح الفتحاوية تشق طريقها نحو الاتجاه السليم، وليس منا من يدعو بإنهاك أي فصيل فلسطيني على حساب الطعن بفصيل آخر، ولا فرق بينهم جميعاً إلا بالتمسك بالثوابت والحق الفلسطيني، خاصة أن العالم بأجمعه يدرك تماماً أن العيب بدأ بتفريط وفساد السلطة الفلسطينية بقيادة فتحاوية. 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية