جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
لا حل إلا بالانصياع لإرادة الشعب الفلسطيني وحكومته

لا حل إلا بالانصياع لإرادة الشعب الفلسطيني وحكومته

إبراهيم المدهون – باحث وكاتب فلسطيني

قادت الولايات المتحدة وإسرائيل مجموعة من المواقف خنقت الشعب الفلسطيني وحكومته  المنتخبة , وقامت بعض الجهات الفلسطينية ممن ساءها فوز حماس من العمل على تقويض  الحكومة وعرقلتها.  فقد كانت تتسم  البيئة السياسية قبل الوهم المتبدد  :-

أولا :- حصار أمريكي  للحكومة والشعب الفلسطيني  وصل إلى  تهديد المصارف من أي تعامل مع الحكومة , ونفي الشرعية عن الحكومة والتعامل معها كحكومة "إرهابية" رغم ما قدمته حماس  من مناورات تكتيكية ناجحة، كان آخرها التهدئة , وتشكيل الحكومة , والتوجه إلى التغيير الداخلي وإصلاح المسيرة  الداخلية .

ثانيا :- موقف الرئيس عباس والذي لم يتوانى منذ  تشكيل الحكومة من وضع العراقيل وإبراز التهديدات باستخدام  نفوذه وصلاحياته , زد على ذلك ما كانت تسمعه الحكومة والشعب الفلسطيني من قبل أجهزة الرئيس الإعلامية والناطقين باسمه من  تحميل الشعب الفلسطينية جميلا، بإقامة الانتخابات وأن لولا الرئيس لما قامت هذه الانتخابات ولما فازت حماس . وكأن الانتخابات هي منية من الرئيس وليس حق مكتسب لشعب الفلسطيني أن يحدد مصيره.إضافة أن  القرارات الرئاسية  الملتوية والتي تعمل على خنق الحكومة  وتجريدها من صلاحياتها ,  كما حدث في وزارتي الإعلام والداخلية .

ثالثا :- الموقف العربي الرسمي الساكن والغير مبادر والتابع للإرادة الأمريكية , وليس أدل عليه من موقف الحكومة الأردنية المؤسف  من الفبركة الإعلامية المكشوفة لزج حماس في أعمال إرهابية هي بعيدة عنها كل البعد، ليبرروا مقاطعتهم الحكومة وأي موقف سلبي..

 

رابعا :-  التحركات الأمنية لبعض قادة السلطة من  جر الساحة الفلسطينية لأتون حرب  أهلية  , والذي بدا بعربدة فرق الموت في خانيونس واستهداف الكثير من  أبناء حماس والمقربين منهم، واستهداف القوة الخاصة التابعة لوزارة الداخلية،  ولقد اعترف دحلان بتسجيل خاص أنه  يرسل السيارات لتلف في البلد، لإثبات هيبته وقوة ردعه .

 

خامسا :- الحرب الإعلامية الذي تقودها إمبراطورية دحلان الإعلامية  والمتمثلة "  بالصحف ومواقع الانترنت والإذاعات المحلية وعلاقاته الطيبة مع بعض الفضائيات " كالعربية "، وتلفزيون فلسطين الذي لا يعبر إلا عن تيار دحلان المناهض لأي استقرار للحكومة فضلا عن أي نجاح .

سادسا :- التصعيد الإسرائيلي المتواصل  من قتل واغتيال واعتقال وقصف , فلم تتوقف إسرائيل عن أي جريمة من جرائمها منذ أن استلمت حماس الحكومة . وذلك  لعدة اسباب رئيسية وهي  :-

  • صناعة حالة من الفوضى في المناطق الفلسطينية , لعرقلة  استلام الحكومة الجديدة لمهماتها .
  • لرفع الحصانة عن الحكومة واعتبارها حكومة غير شرعية  " ولهذا سربت  الصحف الإسرائيلية مع بداية   تسلم الحكومة لمهامها  " تفكير وزير الدفاع بضرب  الاجتماع الوزاري الأول للحكومة الفلسطينية" 

إلا أن الجرائم الأخيرة التي نفذتهما  القوات الإسرائيلية بحق الحكومة "باغتيال مراقب عام وزارة الداخلية", وبحق الشعب الفلسطيني "باستهداف  شاطئ غزة"، بوابل من القذائف مما أدى إلى استشهاد عائلة بأكملها أمام العدسات العالمية.  بالإضافة لتوجه العنيد لرئيس السلطة من إجراء استفتاء على وثيقة البرغوثي التي تحمل  بذور التنازل والتراجع, في حين أن المشكلة الأكبر في طريقة عرض  الرئيس عباس للوثيقة وطرحه للاستفتاء فقد خرجت عن معاني الأدب واللياقة، فقد  تجاهل  الرئيس عباس الجريمة الإسرائيلية  على شاطئ غزة  مسؤولية الوطنية قام بطرح هذه الوثيقة.

نقطة تحول :-

 حماس كانت حريصة على التهدئة لعدة أسباب :-

·        لتصلح ما أفسده الآخرون  خصوصاً في المؤسسات الرسمية ,  والذي أثر على المستوى الاجتماعي والاقتصادي 

·        لتراجع كل الاتفاقيات   الغريبة والتي وقعتها منظمة التحرير، وأدت إلى  الفساد والقيود  والتأخر

·        لتعمل على بناء مجتمع قوي يستطيع أن يواجه التحديات ويعمل على الارتقاء بالمستوى الشعبي والجماهيري والاجتماعي والتعليمي والتثقيفي

·        لإعطاء الشعب الفلسطيني فرصة للعيش بأمن وأمان واستقرار بعد أتون حرب وانتفاضة  قدم فيها الشعب وحماس خيرة الأبناء . 

 إلا أن المجتمع الدولي والولايات المتحدة  والحكومة الإسرائيلية لم يعطوا لحماس الفرصة لا لتهدئة ولا لتطبيق برنامجها السلمي في تغير وإصلاح المؤسسة الرسمية الفلسطينية ، وساعد في ذلك هجمة الأمن الوقائي على القوة التنفيذية واستهدافها، ومظاهرالعربدة على موكب رئيس الوزراء، والتعرض لنواب التشريعي بالتهجم والمنع . كل ذلك أدى لان تعيد حماس نظرياتها في التعامل مع الواقع ومستحقاته.

ظنت الولايات المتحدة وإسرائيل ومن يطبق سياستهم في الساحة الفلسطينية، أن بريق المنصب سيغري حماس، وأن خياراتها  محدودة , إما للاستجابة للإملاء الصهيونية وتكون بذلك تجربة ثانية فاشلة بعد تجربة فتح في السلطة, وإما الحصار والموت جوعا، ومن ثم فشل تجربتها الإصلاحية .

فجاءت عملية الوهم المتبدد , لتقول إن خيارات حماس مفتوحة , وان البدائل موجودة , وأنها أعطت يد لتهدئة في حين لديها أيدي أخرى منها استئناف المقاومة، وضرب العدو وبقوة اكبر مما كان يتخيل . وبالفعل فاجأت العملية الساسة والخبراء والمتربصون,  بحجم الإرادة  العسكرية  لحماس . حيث لم يتعرض العدو الإسرائيلي منذ إقامة  كيانه  لمثل هذا التكتيك ولا  المناورة ولا القوة .

 إن  ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم هو انفراجة واضحة  لأزمة  من صنع إسرائيل وأمريكا لشعب بعد اختياره لمقاومة ممثلا شرعيا ، وأصبح هم المواطن البسيط اليوم ليس الراتب والكهرباء، وإنما خروج الأسرى وإعادة الكرامة . والعيش بأمن من غير تهديد  إسرائيلي ولا تبعية   اقتصادية  والتحرر من  قيود الاتفاقيات .  

 

ولن يخرج الصهاينة والمشروع الأمريكي من الأزمة اليوم إلا  بعدة خطوات :-

أولا :-  مفاوضة  المقاومة والإفراج عن الأسرى أصحاب الأحكام العالية مقابل الأسير .

ثانيا :- حل أزمة صواريخ  القسام باتفاق مبدئي  يكون على أساسه إخراج جميع الأسرى والمعتقلين مقابل إيقاف الصورايخ والقذائف

ثالثا :-  :- فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، وإعادة الأموال المحتجزة منذ  مارس الماضي لدى  الجانب الإسرائيلي، وإعادة فتح المعابر  من غير تدخل إسرائيلي، والنظر في اتفاقية المعبر بعد  التصرف  الغريب للقوات الأجنبية وحجز آلاف العائدين  بظروف إنسانية صعبة.

رابعا:-  تعويض الشعب الفلسطيني عن الجرائم الصهيونية وضرب البنى التحتية بما فيها الكهرباء والماء والمدارس، وإعادة إعمار  المنشئات بشكل سريع  على أن تشرف الحكومة على إعادة إعمار ما دمره الاحتلال   

 خامسا :- مناقشة  هدنة تنسحب فيها إسرائيل إلى حدود الأراضي المحتلة 67  

هذه الخطوات هي الوحيدة لإعادة الهدوء  إلى المنطقة .  ومن مصلحة الجميع اليوم أن يستجيب لشعب الفلسطيني, فالشعب اليوم تقوده حكومة مقاومة , حكومة على استعداد أن تقدم مزيداً من التضحيات، ورئيس وزرائها مشروع شهادة .



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية