مجيد البرغوثي
عظيم انتقامك يا إسرائيل، ولكن عجزك أعظم. تجمعين الطائرات القاذفات والمدافع والدبابات والقنابل والصواريخ والرشاشات، ترمين بها أعداءك يسارا ويمينا من البر والبحر والجو، فتقصفين أطفالهم ونساءهم وشيوخهم وأشجارهم وبيوتهم وخيامهم ومواشيهم ومعاملهم على عير هدى، وتقيدين رجالهم في غياهب الزنازين، وتنشرين الظلمات من حولك، ثم تجلسين عاجزة عن تحقيق ما تريدين، لأنك عصيت الرب، وعلى عصيانك تعاقبين.
الرب يقول: لا تسرق وقد سرقت حقوق الآخرين، والرب يقول لا تقتل، وقد قتلت الكثيرين، والرب يقول لا تكذب، وها أنت تكذبين، تقولين للحق أنت باطل وللباطل أنت حق، ولا تعلمين ماذا تفعلين.
كل هذا الجبروت لا يجعلك تشعرين بالأمن والأمان، ولا يخضع أعداءك كما تحلمين، كل هذا الجبروت لا يستعبد حرا، ولا يجلب لك خيرا، ولن ينفعك الندم حين تندمين. تصبحين رهينة أعمالك، وأسيرة عند أعدائك، لأنك لم تطيعي وصايا الرب، بل وصايا الأشرار، والطامعين الجاهلين.
كأنك لم تسمعي الأنبياء وهم يبشرون وينذرون، بشروا القاتل بالقتل، قالقاتل يقتل ولو بعد حين، والحق حق والباطل باطل، والحرام بين والحلال بين وأنت سادرة في الغي لا تتوبين ولا تتعلمين.
تشنين حربا لتحرير أسير واحد وأنت تأسرين الآلاف ولا تعرفين أنهم أسرى، وتحسبين اللحظات والساعات والأيام وأنت تصولين وتجولين، دون أن تدركي انك أسيرة ما تقترفين من شر، وتستعلين على الحكمة والمحبة والعدل المبين. أسير واحد جعلك أسيرة لأعدائك وأنت تنظرين.
توسطين الوسطاء، وتسخرين العملاء، وتقتلين الأبرياء لأنك لا تريدين التنازل عن الاستكبار والاستعلاء في الأرض، لأنك لا تحفظين تعاليم موسى، ولا حكمة سليمان، لأنك ضيعت وصايا الرب بين أزير الطائرات وصراخ الثكالى واليتامى، فلا تسمعين ولا ترجعين. وسيأتي يوم لا تجدين فيه معينا يعينك على الباطل، بل تجدين العدل واقفا أمام عينيك، يقول بصوت هائل يزلزل المدى: لقد ظلمت نفسك والناس، والله لا يحب الظالمين. ويومئذ لا ينفع الندم النادمين.
مجيد البرغوثي






















