جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
تحيا الحياة بقلم يوسف الشرقاوي

 

بقلم يوسف
 الشرقاوي
عامر عبد الرحيم عبد الله الفار .
هو الفتى المقنع الذي كان يتسلق الدبابات
الاسرائيلية عندما كانت تجتاح مخيم عسكر القديم .
كان يقول انني لا اخاف الدبابة ولا الجندي الاسرائيلي لأنني انا صاحب الحق اما الجندي المحتل سوف يزول هو ودبابته ودولته يوما ما لأن جذور اجدادي هنا في هذه الارض قبل الزيتون.

عامر عبد الرحيم عبد الله الفار ، لم يكن جنرالاً بالصدفة أو بغفلة من الزمن كان يقول ان الظلم يجعل البشر يتصرفون من اجل حماية انفسهم من ظالميهم . بشتى السبل حتى لو بالموت فالموت يفقد رهبته من حيث الاقدام عليه او دفع المظلومين اليه فالظالم جعل الحياة لدى المظلوم باقتناص الحياة منه والضحية المظلومة قد تبعث من رمادها مرات.
كان على يقين انه مهما بلغت غطرسة التكنولوجيا وهوس ابادة البشر تكمن المعادلة البسيطة في حرب الشعب طويلة النفس والامد ومنذ الازل في ان تبقى يد المقاومة هي العليا والقادرة ان تطال اللحم الحي للمحتل بشتى الوسائل لأن اللحم الحي للمحتل في معادلة الاحتلال والمقاومة هو الاهم على الاطلاق .
مثقفاً يقرأ الكتب ويحفظها عن ظهر قلب وكان يعلم أن المقاومة دفاع
عن النفس. و حماية للروح. واحتراماً للذات ومقاومة المحتل واجباً انسانياً أقرته جميع الشرائع السماوية .
وشرائع البشر على الارض ، وكل الذين يقدرون قيم الكرامة الإنسانية.
عامر كان قبل شهر نائما كباقي اطفال العالم نوماً هادئاً ، عندما اقتحم جنود الاحتلال منزله في منتصف الليل في مخيم عسكر القديم القريب من نابلس وقاموا بترويع عائلته وكان يشاهد الجنود وهم يستمتعون لأن أخاه الصغير لم يحتمل الترويع كان يرتعدمن الخوف وخاصة من كلاب الجنود المتوحشة ، مما جعله يتبول في ملابسه من الخوف ولازمته تلك الحالة مما استدعى علاجه في عيادة للأمراض النفسية في نابلس لفترات طويلة .
عامر أصر على ان ينتقم من المحتلين وزاد اصراره عندما داهم الجنود منزله قبل ايام من تنفيذ العملية قاموا بضرب رأسه بالحائط امام والديه مسببين له شبه ارتجاج وصداع دائم في رأسه .
كان يرى الاذلال اليومي على حواجز الاحتلال وفي احد المرات شهد ولادة سيدة على احد الحواجز لأن جيش الاحتلال منعها من الوصول الى المستشفى فنزفت حتى الموت أمام عينيه، فأقسم حينها أن ينتقم لتلك السيدة.
كذلك كان عامر شاهداً على اعدام شقيقه
الشهيد خميس عبد الله الفار من كتائب شهداء الاقصى قبل ثلاث سنوات عندما رفض الاستسلام وقاتل حتى الطلقة الاخيرة ، بعد ان اصيب بعشرين طلقة ، من جنود الاحتلال من مسافة قريبة قام احد الضباط القتلة باعدامه .
عامر كان يخطط للإستيلاء على دبابة وحجز طاقمها في داخلها بعد أن يقفز الى داخلها بعبوة لأنه يريد ان يطلق سراح الاسرى من المعتقلات لكن الظروف لم تسمح له بذلك لأن الجنود كان يغلقون الفتحة العلوية عندما يدخلون الى المخيم .
كان يؤرخ في مفكرته الصغيرة والتي هي عبارة عن دفتراً مدرسياً ، تواريخ اجتياحات قوات الاحتلال للمدن الفلسطينية . وكأنه بصدد سرد رواية خاصة عن قتل الأطفال من أبناء جيله ، وكان اللافت لنظره أن القناص والجندي القاتل يوجه رصاص القنص الى رقبة الضحية كأنه يريد أن يذبحها من الوريد إلى الوريد فالقاتل تشرب ثقافة الذبح من مؤسسة قتل وجيش قتل لا جيش قتال ، دولة قتل تأسست على قتل البشر ولقتل البشر ، من المنبع حتى المصب .

ومن الاسماء الاخيرة التي كان قد دونها في المفكرة

- غدير ابو مخيمر 11 عام قتلت بطلقة قناص في الرقبه اثناء جلوسها على مقعد الدراسه. خان
يونس 13/10- 29شعبان.

- رانيا اياد عرام 8 سنوات ، قتلت امام منزلها رصاصة في الرقبة من قناص . في الطريق الى المدرسة في حي الامل في خان يونس الخميس 28/10-14 / رمضان

- ابراهيم محمد كميل 14 عام جنين ، امام مدرسة عز الدين القسام طلقة قناص في الرقبة 30/10- 16/رمضان

- الشهيد عدنان الغول، والشهيد عماد عباس غزة الخميس 21/10-7 رمضان.

كذلك كان يدون تواريخ ومشاهد الاطفال المقطعة اوصالهم غرقى بدمائهم في فلسطين ومشاهد الاطفال يسحبون من تحت انقاض البيوت في المدن العراقية بفعل الغارات الجوية الامريكية بحجة أن تلك البيوت تأوي (ارهابيين) .
عامر كان يحب الحرية ويحب أن يكون نسراً يحلق مع النسور في سماء الوطن عامر كان يقراً قبل اسبوعين من استشهاده كراساً عن معركة ( ديان بيان فو ) واعجب بانتصار الفيتناميين رغم تفوق الفرنسيين بالعدد والعدة .
عامر عبد الرحيم عبد الله الفار 16 عام ، مخيم عسكر القديم ، العائد الى يافا على طريقته الخاصة، خرج من منزله وعاد إلى يافا بعد أن قرأ رواية غسان كنفاني ، والذي كتب روايته ولم يستطع العودة إلى حيفا .
عامر استيقظ صباح
الاثنين 1/11 وقبل يديّ والدته ويديّ والده عبد الرحيم عبد الله المقعد جراء إطلاق النار عليه من قبل الجيش الاسرائيلي وطلب منه ( شيكلين ) فقط لأنه يريد ان يغادر المنزل كعادته من اجل الحصول على لقمة العيش لعائلته كباقي الأطفال الذين أجبروا على ترك مقاعد الدراسة والعمل لإعالة عوائلهم بعد أن قتل جيش الاحتلال من كان يعيلهم .
لم يكن جميلاً من قبل كما كان في الساعة السابعة والنصف من صباح يوم الاثنين 1/11 19 / رمضان .
كان يلبس اجمل الملابس والتي أحضرها ، قبل شهر من تنفيذ العملية ، أي بعد يومين فقط من اعدام الطفله ايمان الهمص على يد قائد الوحدة في الجيش الاسرائيلي في رفح .
عامر اختار الذكرى 87 لوعد بلفور لتنفيذ عمليته .
عامر كان يمر يومياً من امام صورة لأبو علي مصطفى في احد ازقة مخيم عسكر القديم ، وكان يؤدي لها التحية العسكرية لأنه يعرف ابا علي وشاهده في نابلس قبل سنوات ، وكان يقنع نفسه أن ابا علي كان يرد عليه التحية بأحسن منها لذلك كان أحد اعضاء كتائب الشهيد ابو علي مصطفى لأن عامر كان عضواً في الجبهة لتحرير فلسطين عامر وعد ابا علي أنه يعود الى يافا مسقط رأس عائلته
واختار يوم ذكرى وعد بلفور للعودة .
عامر كان يقول لرفاقه انه يحفظ ملامح الجندي الذي اطلق الكلب على شقيقه الصغير من اجل ترويعه.
وتمنى لو كان يعرف الضابط الذي اعدم الطفلة ايمان الهمص ، لكان سيلاحقه ويقتله في اي مكان من فلسطين ولكنه كان يعرف الجندي الذي روع شقيقه ومن المحتمل ان عامر شاهد ذلك الجندي لأنه يحفظ ملامحه وقتله في العملية .
عامر عاد الى يافا بطريقته الخاصة ليؤمن لنا العودة الى الى كل فلسطين .
في نفس الليلة شاهد المصلين في المسجد الاقصى نسراً اخضراً يصلي معهم التراويح في ساحة الاقصى مكتوب على جناحية.
عامر الفار، يافا ، كتائب الشهيد ابو علي مصطفى. الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
وقبل ان يحلق ويعود الى العلياء مع الانبياء والصديقين والشهداء في علييّن . ذهب مسرعاً الى المصلى المرواني تفقده ووضع صورة كبيرة كان يحملها تحت جناحيه مكللة بالغار للشيخ الاسير رائد صلاح



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية