جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
الوهم المتبدد - بدد الأحلام في تغيير حماس
 

أقلامنا تكتب التاريخ ولا تنتظر للتاريخ أن يكتبها

 

جريدة مصر الحرة

بث تجريبي 

كتابنا دروع الوطن وحصن المواطن  

الرئيسية

مقالات

رسالتنا

 من نحن    

معك دائما

أهدافنا

دفتر الزوار

اتصل بنا

 

 

 

 

 

 

الوهم المتبدد - بدد الأحلام في تغيير حماس

 

إبراهيم المدهون -  باحث وكاتب سياسي

 

أثارت العملية الأخيرة الكثير من المسائل , وغيرت  المسارات المختلفة  بجميع الاتجاهات   وأربكت الحسابات الأمنية والعسكرية والسياسية الإسرائيلية . حتى  بعد 48 ساعة لم  يرتقي أي شهيد ولم تسمع غزة أي رد غير الاستجداء وتسير الوسطاء  لإخراج هذا الأسير

موقف الرئاسة الفلسطينية ومسارعة الناطقين باسمها لتحميل   المقاومة مسؤولية إفشال الحوار الوطني رد غير منطقي في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير ,  كان الأولى تحميل العدوان الإسرائيلي  , وإبعاد الحوار الوطني عن إشكالية المقاومة , فالحوار امر داخلي .  والمقاومة هو خيار استراتيجي  نتيجة العدوان المتكرر  من الجيش الإسرائيلي و المقاومة لم تكن في يوم من الأيام ضد الحوار والوفاق الوطني ,  فتاريخ القضية الفلسطينية يشهد أن    أكثر الأوقات وحدة وتماسك  كانت  في ظل المقاومة حينما  يجد  ابن حماس بجواره ابن فتح وابن الجبهة , وأصعب الأوقات على الوحدة الوطنية هي أوقات التفاوض واللهث خلف تسويات مضرة ومضيعة لحقوق الشعب الفلسطيني .  ولهذا لا يمكن أن يكون الأسلوب الوحيد لتعامل مع الإسرائيليين هو طريق  المبادرات والحلول  السياسية  , ومن الخطأ أن يقوم السيد  عباس  بإجبار  الفصائل الفلسطينية  الاعتماد فقط على المبادرات السياسية في ظل عدوان متكرر من الإسرائيليين على الشعب الفلسطيني . 

 العقلية الإسرائيلية  علمتنا أنها لا تستقبل المبادرات إلا  بالمزيد من المجازر والقتل والتدمير والمداهمات والاعتداءات .  هذا ما حدث منذ إعلان الرئيس عن وثيقة الأسرى , رُفضت الوثيقة إسرائيليا .  وقام  الجيش الإسرائيلي  بقتل عائلة غالية , وارتكب مجازر راح ضحيتها عدد من الأطفال , وكثف الاغتيالات التي طالت الكثير من المجاهدين .

لقد ظن البعض أن الحكومة في موقف ضعيف , وان الحصار المالي والمعنوي الذي تبنته أمريكا وإسرائيل سيضعف الحكومة وحماس وسيجبرها على تقديم  تنازلات  من عيار الاعتراف بإسرائيل   والشرعية الدولية . والتفريط بالحقوق الأساسية

الرئيس عباس وبعض قيادات الأجهزة الأمنية  تبنوا نظرية تقول أن حكومة حماس لا تختلف عن الحكومات السابقة . و حماس ستنحني أمام بريق السلطة , وزوبعة الحصار .  وعمل السيد عباس ومارس العديد من الضغوط من سحب الصلاحيات , وتحميل حماس مسؤلية الحصار ,  ليبين أن  حماس لا تختلف عنه وأنها على استعداد لدخول في تسوية تكون فيها الطرف الأضعف .

عملية الوهم المتبدد أصابت أيضا مشروع  الرئيس عباس بالإرباك والخيبة, فتبني حماس لعملية بهذا الحجم وهذه القوة  . وهذا الوقت حطم نظرية   تغيير موقف الحركة . فحماس إلى الآن لم تعترف بإسرائيل . وحماس   ما زالت تمارس دورها برعاية المقاومة وتنفيذ العمليات  . وحماس لم تفرط بالثوابت والحقوق الفلسطينية , وخطابها الإعلامي  كما هو  قبل الانتخابات وبعد الانتخابات  قبل الحكومة وبعد الحكومة . هذا يعطيها صدقية وقوة لمواصلة الطريق وتأييد شعبي كبير  , خصوصا بعد الحصار الأمريكي والإسرائيلي على الشعب والحكومة .

محمد دحلان بإحدى جلساته الخاصة والتي سربت  على الانترنت ذكر أن حماس  ألان في فخ  وأنها " أن لم تعترف بإسرائيل  فستفشل   وان اعترفت فستفشل بشكل اكبر "     هذه الأمنية خيمت على من فقدوا مكانتهم بعد وقبل الانتخابات الأخيرة . فكان الوهم المتبدد يبدد ما بقي من أمنيات بمشاهدة حماس متراجعة ومتورطة ومنكسرة ..

الشعب الفلسطيني متحمس جدا للعملية وينتابه شعور بالفخر والعزة رغم محاولات يائسة من  مؤسسة الرئاسة لإظهار العملية بالمضرة  والمؤثرة على الحوار , والمبررة  للعدو بمحاصرة غزة وارتكاب المجازر فيها  مع تناسي , ان العدوان لم يتوقف ليوم واحد   رغم تهدئة الفصائل  والالتزام بذلك .

الغريب   أن إمبراطورية دحلان الإعلامية  من مواقع انترنت وإذاعات محلية . كانت تروج لفكرة أن حماس تركت المقاومة وان حماس ضلت الطريق النضالي , حتى انه وصل بها الحال إلى مطالبة الكتائب بالعودة وكانت تتساءل هذه الإذاعات أين كتائب القسام وأين دورها .

 نفس الأقلام الآن ونفس الإذاعات ونفس الأصوات اليوم تلوم القسام على هذه العملية لأنها عملية جعلت القطاع رهينة  ,   فهذه الأصوات لا يحركها الحرص الوطني , ولا تحركها المصلحة العامة بقدر ما تحركها توجهات شخصية ضيقة  ومشاريع ضد المصلحة العليا  لشعب الفلسطيني .

اسر الجندي والحفاظ عليه حيا  يعطي الأمل لآلاف الأسرى المغيبين والمهمشين والذي حاول السيد الرئيس أن يتلاعب  بوثيقة باسمهم . اليوم  الأسرى أنظارهم وأسماعهم إلى غزة . وعلى العالم يدرك أن هناك جندي إسرائيلي   فقط في المقابل هناك 8500 أسير وأسيرة شيخ وطفل وامرأة  في حوزة الاحتلال الإسرائيلي.




Add a Comment



Add a Comment

<<Home