جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
الأحواز، نضال حتى النصر(3) محمود احمد الأحوازي

الأحواز، نضال حتى  النصر(3)

الوقاية خير من العلاج!

 بقلم :محمود احمد الأحوازي

سبق وكتبنا عن سياسة استيطان غير العرب في الأحواز وتهجير الاحوازيين منها وضرورة معالجة الأمر ضمن الحفاظ على نزاهة نضالنا و سلامة ثورتنا من ارتكاب أعمال تدخل في خانة الإرهاب مع ضمان سلامة أراضينا وضرورة الحفاظ على كياننا الأحوازي وعلى هوية الأحواز العربية قبل أن تمتزج هذه الهوية بشكل اعمق واخطر بـ هويات اخرى و بمجموعات أثنية متنوعة يصعب علينا إيجاد حلول لها. إن النظام في سياسته هذه يحاول أن يعمل خليط قومي في الأحواز مع التركيز على عنصرين رئيسين منهم الفارسي واللري(البختياري) المجاور وذلك من اجل أن يخلق للأحوازيين موانع تؤثر على نضالهم مستقبلا وتفشل نضالهم من اجل حقوقهم الوطنية وحقهم في تقرير المصير و الاستقلال وذلك بخلق مواجهات لهم في السمتقبل القريبب او البعيد ليس مع الفرس فقط بل ومع القوميات غير الفارسية الأخرى أيضا خاصة التي يزداد عددهم يوم بعد يوم حتى يمكن أن يتجاوز عدد للأحوازيين إذا نجح العدو بتمرير سياسته اللاانسانية الإستعمارية في استيطان غير العرب وتهجير الاحوازيين إلى خارج الوطن حسب الخطة المرسومة التي طبق جزءا كبيرا منها حتى الآن وكانت احد الأسباب الرئيسية وراء انتفاضة نيسان 2005.

ويتمركز الاستيطان في مناطق ومدن محددة وفي نفس الوقت ينقسم إلى أقسام منه استعماري مكشوف ومنه حضور غير مقصود للعمل والتجارة لكن في كلا الحالتين التواجد يخل بالتوازن البشري والقومي والديمغرافي وسيكون له الأثر في المستقبل على نضال الاحوازيين ونتائجه إن لم يكن مؤثرا اليوم بشكل مكشوف وأحداث المحمرة والمجزرة التي حصلت معروفة لدى ممن عاصروها من الأحواز يين هم يعرفون ان القوى الرجعية التي سلحتها البحرية الإيرانية والأدميرال مدني محافظ السلطة العسكري، هم العمال غير الأحواز يين الذين كانوا يعملون في المحمرة ة وفي مينائها على شط العرب حيث طمعهم النظام وحرك مشاعرهم ضد العرب وسلحهم وهم الذين شكل بهم "المنظمة السياسية العسكرية" التابعة له وهم الذين قاموا بمجزرة المحمرة سواء من كان منهم في ما سمي وقتها بـ " لجان الثورة الأسلامية" او ساعدوا هذه القوى وحملوا السلاح معها لمواجهة الاحوازيين من أهل المحمرة وقتلهم بالشوارع بعد ما تدرب هؤلاء المرتزقة على يد ضباط القوة البحرية وإعطائهم الدروس اللازمة في أحد المساجد ( مسجد جامع) الذي كان مقرا للعنصريين ولأعداء العرب في مدينة المحمرة.

والإشارات في التغيير الديمغرافي التي تأتي من بعض المدن الأحوازية توحي بخطر حدوث مجازر جديدة على شكل الذي حصل في المحمرة خاصة وان الذين أتوا بعد التخطيط الأخير للتفريس وتنفيذه، هم من أنصار النظام وأعوانه وخاصة منهم من يعملون في المشاريع الاستعمارية وتساندهم الدوائر الحكومية كافة التي يديرها غير عرب أو أحيانا من عرب فقدوا هويتهم وذابوا في النظام بعد ما باعوا ضمائرهم من اجل مصالح أنية رخيصة.

ومعروف تمركز غير العرب الآن في أماكن خاصة في بعض المدن الرئيسية وفي المشاريع الزراعية الاستعمارية المتنوعة والأسواق الحرة التي تم إنشاءها مؤخرا على الساحل الأحوازي لشط العرب بتمويل وتدخل حكومي وبعمالة غير احوازية. ومن المدن المعروفة بكثافة سكان غير العرب فيها غير المدن الشمالية للأحواز التي كانت وما زالت فيها أكثرية غير عربية، هناك مدن عبادان أولا والأحواز العاصمة ثانيا و مدينة المحمرة مؤخرا هي الأكثر تغلغلا للفرس وغير العرب. ومعروف ان مدينة المحمرة بعد تنفيذ سياسة الاستيطان الأخيرة وعدم السماح لأهلها العرب بالعودة بسبب عدم مساعدتهم لترميم بيوتهم المهدمة وعدم إزالة الألغام الأرضية والمتفجرات الباقية الباقية فيها منذ عام 1988، عام انتهاء الحرب الأريرانية العراقية و التي يمتلك ما يسمى بالحرس الثوري خرائط تواجد اماكنها ولا يريد إبطالها وهي أتت حتى الآن بقتل العشرات من الأحواز يين الأبرياء وخاصة المزارعين.  كما وهناك مدن هي بالدرجة الأولى صناعية ونفطية وتم استخدام الفرس لها من كل مكان حيث هي الأخرى تحتوي على أعداد كبيرة من غير العرب إلا في القرى الفقيرة المحيطة بها وفي حواشيها مثل مدن العميدية ومعشور وخور موسى وغيرها، يضاف لهه المدن مشاريع قصب السكر على ضفتي كارون وفي التلال السبع ومشاريع دچت العباس، بالغرب من مناطق الفکه وموسیان ومشروع الأسواق الحرة على ضفة شط العرب من العراق الى مصبه في الخليج العربي.

والسؤال الذي يطرح نفسه بوضوح الآن بعد ما شد الأحواز يين العزم بهذه القوة على طرد الاحتلال هو، ما هي أفضل السبل للابتعاد من المجازر الآتية بين الأحوازيين وغير الأحوازيين بسبب هذا الخليط وتدخلات النظام القادمة في ما يشابه فعلته الشنعاء في العراق والمذابح التي مول وسلح عصاباتها بين السنة والشيعة العراقيين وبسبب هذه المراكز الاستيطانية المتنوعة والمنتشرة في أماكن عدة من الأحواز؟ وما هي أولويات عملنا ونضالنا في هذا الخصوص ومن هم أعداءنا ومنهم المسالمين الذين يمكن التعامل معهم بشكل مختلف؟ ما هي الآليات لمواجهة هذه الأزمة القادمة دون شك إن لن نتمكن من إيجاد حلول لها الآن ومعالجتها؟  وكيف يمكن عمل ذلك دون ان ندخل عامل الإرهاب في نضالنا؟  

سؤوال كبير ومهم ويحتاج منا جواب شافي ومنطقي وعملي يضمن نجاح نضالنا في هذا الخصوص بتخطيط سليم ورسم خطة دقيقة حتي لا يحصل ما لا نريده ونقلل من المخاطر التي تؤثر سلبا على نضال شعبنا حتى بعد حصوله على حقوقه وان نعطي لهذا الموضوع حقه في البحث وان نشبعه تشاورات وان نقوم بما يجب القيام به في هذا الخصوص وان يتحمل جيل النضال الحالي  مسؤوليته حتى يدرج هذا الموضوع ضمن اولويات نضاله ولا يترك الأمر يتعقد ويتفاقم للأجيال القادمة ما دام  انه تحمل عبيء النضال في هذه المرحلة وحمله على اكتافه.  

ومثل ما ليس هناك فكرا موحدا لكثير من القضايا في نضالنا بين القائمين عليه ومن يديرونه ميدانيا في اساليب وحتى في استراتيجية النضال الأحوازي حتى الأن، لا شك ليس هناك حل وحيد مطروح لمعالجة هذه المسألة وان وجد فمعنا ذلك ان الموضوع بحاجة لدراسة معمقة بين الأحوازيين وخصوصا من القوى المؤثرة على الساحة التي لها الرأي الفصل عليها تنفيذ القرار يتأيد من قبل الأكثرية حتي يناصر الشعب التحرك في هذا الإتجاه ولا يترك المناضلين يعملون في ساحة هم الوحيدين فيها.  

لا شك ان العمل المشترك والتنسيق الذي بدأ بين الأحوازيين والتنظيمات والأحزاب السياسية التابعة للشعوب غير الفارسية الأخرى مؤخرا سيساعد في خلق اسراتيجية مؤثرة نسبيا لكن هذا لا يعني حل المشكلة بالتأكيد نظرا لإصرار النظام وخططه لتنفيذ هذه السياسة الخبيثة حيث بدئنا نرى أثار هذه السياسة الأن من "الفرس" و"اللر البختاريين" الذين وقعوا في مصيدة النظام وتأثروا بسياساته الشوفينية. ولا يكفي لحل هذه المشكلة عمل مجموعة أو مجموعتين احوازيتين بل من الضروري ان تكون هناك استراتيجية وطنية واساليب وأليات فاعلة لمعالجة الأمر يتبناها ويشارك في تنفيذها كل الشعب حتى تكون النتيجة مؤثرة وتضمن لنا نجاح الخطة المرسومة.

ومن جملة ما هو ضروري اتخاذه في المرحلة الحالية هو تحرك الأحوازيين في كافة المجالات السياسية والثقافية العملية والمؤثرة وفي مجال التشغيل والعمالة وفي الأسواق وفي تبادلات السوق وفي الشراء والبيع وفي انتخاب وبيع السكن وفي كافة المجالات الأخرى. سبق وان اشرنا ان تحركنا في هذا الأتجاه من الضروري ان لا يدخل في خانة الأرهاب ونعني بذلك ان لا يتسبب نضالنا لقتل ابرياء لا ناقة لهم في ما يجري ضد شعبنا ولا جمل لكن هذا لا يمنع ان نستخدم الوسائل المتاحة مقابل قوى الشر والأرهاب والمستعمرين الذين توظفوا خصيصا من اجل اهداف استعمارية واضحة ومكشوفة وليس هناك قوة بالعالم ولا شرع ولا قانون دولي يمنعنا من ان نطرد المحتلين من ارضنا وهم الذين سرقوا ويسرقون يوميا خبزة اطفالنا وغطاء شتائهم الغارس ويتركون الأحوازيين يعيش منهم 60% تحت خط الفقر وثروتهم النفطية تؤمن 87% من اجمالي الدخل الإيراني العام. 

ان الأحوازيين جميعا وخاصة القوى الأحوازية التي تعمل ميدانيا مدعوين لإتفاق على استراتيجية مؤثرة وتحرك مثمرفي هذا الأتجاه في الأحواز بالتعاون مع قوى القوميات عن طريق التنظيمات الأحوازية في الخارج وان يطرحوا الموضوع واهميته على الشعوب الأخرى من خلال مقالات وكتابات على المواقع التابعة لهم وعلى المواقع الفارسية ايضا لو تمكنوا. ان العمل الميداني بالتأكيد سيحتاج الى دراسة شاملة تغطي على كل الثغرات السياسية والثقافية وتأخذ بعين الأعتبار كل الحساسيات العرقية والقومية للأخرين وكل الحساسيات الدولية المؤثرة في هذا الخصوص دون ان يمنعنا هذا من تنفيذ ما هو ضروري تنفيذه لسلامة نضالنا ونجاحه وتقليل المخاطر المحدقة به وافشال خطط النظام في سياسته التفريسية الأجرامية التي يحاول من خلالها ابعاد شعبنا عن وطنه وارضه وهو يرتكب بذلك جرائم  تطهير عرقي لم تحدث في تاريخ ايران من قبل بهذا الحجم.

ونظرا لأهمية الأمر وضرورة المعمل المشترك لا نجزم برأي مشخص وعلى خطة محددة لمواجهة المشكلة بل نترك الباب مفتوحا للأحوازيين وخاصة العاملين ميدانيا على الساحة الأحوازية سواء كانوا تنظيمات او افراد ان يأخذوا على عاتقهم مسؤولية البحث في الأمر بينهم لكن قبل فوات الأوان وقبل ان تأتي ساعة الصفر التي سيكون لهذه المجموعات الأثنية الأثر السلبي على نجاحها ان لن نتمكن من ايجاد حلول لها قبل ذلك.

 

محمود احمد الأحوازي            m.ahmad2004@hotmail.com     ‏2006‏-نوامبر‏-2

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية