جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
الأحواز، نضال حتى النصر(2)بقلم: محمود احمد الاحوازي
الأحواز، نضال حتى النصر(2)

بقلم: محمود احمد الاحوازي

حي الثورة، انطلاقة التغيير

الأحواز هي الأحواز والأحوازيون هم الأحوازيون، لكن للوطن عناوين وللنصر عناوين وللأحياء والمدن المختلفة هم في النضال عناوين ولذا نرى ان المحمرة، بقيامها التاريخي في مجزرة الأربعاء السوداء يوم الشهيد الأحوازي والضحايا التي قدمتها من اجل الكرامة العربية الأحوازية ومشداخ التي شهدت ملاحم الأحوازيين، بقيتا تبثان نور الثورة على باقي الجغرافيا الأحوازية وتضيء الطريق امام المناضلين وترشدهم ليخلقوا محمرة  ثانية ومشداخ أخر وهاهي الأحواز وبالذات حي الثورة وكوت عبدالله وبعض المناطق الأخرى تهب منها رياح النصر وتهب عواصفها على العدو لتخلع جذور احتلال حاول ان ينبتها لنفسه في الأحواز وهاهم ابناء الأحواز وابناء حي الثورة الذين قدموا عشرات الشهداء بين من سقطوا في التظاهرات العارمة التي انطلقت من ازقتهم ومن سقط على يد جلادي محاكم النظام  الإجرامية، لتزف تباشير الثورة وحمل شهدائها راية النصر عالية الى السماء ليحتفلوا بها مثل ما احتفل شعبهم بشهامتهم وبشراستهم الأحوازية العربية التي هزت عروش الظلم واركان الأمبراطورية الفارسية البالية التي  سيكون للأحوازيين الدور الأكبر في تفكيكها في القريب العاجل.
ومثل ما حي الثورة ليس البوابة الوحيدة للنصر حتي الآن لن تكونا المحمرة وحي الثورة البوابتين الوحيدتين في المستقبل ايضا وان الأحواز ستنهض بالنصر في المستقبل من عشرات الأبواب من البسيتين- الذي تجذرت فيه انتفاضة حي الثورة( الدايرة) منذ السبعينات حيث شهادة  الأبطال والمناضلين الكبار مثل الشهيد خلف يعقوب والشهيد حميد الطرفي والعشرات من ابناء البسيتين وهم الذين نقل ابنائهم ارثهم النضالي من البسيتين وقراه المدمرة الى حي الثورة حيث  حملوا في قلوبهم حب الوطن وعداء المحتلين واوفوا بقسمهم لابناءهم البررة الذين سقطوا من قبلهم-  الى السوس - التي انجبت الشهيد حته والشهيد حيدر الطليل وغيرهما من الأبطال- وحتى المحمرة والفلاحية وكافة المناطق الأحوازية .  
ومثل ما حمل نضال الشعوب الأخرى اسامي بقيت صاطعة في التاريخ مثل "سيراماسترا" في كوبا و"دين بين فو" في فيتنام وعدن في اليمن ولنينغراد في الأتحاد السوفيتي السابق سيكون لحي الثورة مثل ما سيكون للمحمرة ومشداخ اسماء لامعا ومحركة وطنيا لللمناضلين ولكافة ابناء شعبنا وبالتأكيد ستمتد انتفاضة حي الثورة الى مناطق مختلفة في مدن مختلفة وستكون شعلة يحملها ابناء الأحواز ليدوروا بها في كل ارجاء الوطن ليضيئوا بها احياء اخرى وسيفجروا بنارها احياء ثورة متعددة من شط العرب الى جبال زاغرس وميناء غامبرون(بندر عباس).
ومن اجل اخذ الدروس من انتفاضة 15 نيسان 2005 المجيدة التي انطلقت من حي الثورة، علينا ان نعرف مقومات الإنتفاضة ومحركاتها واهمها ان حي الثورة الفقير المكتظ بالسكان، يعيش الفقر والأحتقار معا ويحمل الكرامة العربية التي نقلها ابناء حي الثورة من شموخ قصب البسيتين وهور العظيم مع الحقد ضد المحتل الذي سلب اراضيهم وترك بيوتهم خرائب ينوح عليها بوم  الحزن والحسرة. ان ابناء حي الثورة وهم عمدة من ابناء قرى البسيتين الحدودية يحملون جذورهم العربية في قلوبهم ويحافظون على هويتهم العربية مثل ما يحافظون على عزتهم وخوصيتهم ونبلهم الأنساني وحبهم للتربة  ومعزتهم للأرض وهم الذين تربوا شامخين لا يحبون الموت على الوسادة وتعلموا الأستقامة والصبر من قصب الأهوار الذي اكساهم من برد الشتاء واشبعم من الجوع وعلمهم الصبر والوقوف عشرات السنين دون ان يسقطوا وينحنوا وهم محافظين على عزة الصمود والإستقامة.
ومن الدروس ايضا ان القرية الأحوازية والأحياء الفقيرة مثل ما تحمل سلبيات الحياة القبلية احيانا وتدير ظهرها للتطور الأجتماعي وتخالفه احيانا اخرى بسبب قوة مقاومتها وشكوكها بما يأتيها من تطور من عاصمة الأحتلال وسفرائه المحتلين، دائما كانت معقل ومعدن الأصول العربية التي نحتاج الحفاظ عليها.  ويعرف الأحوازيين جيدا ان ابناء القرى  و من يعيش اطراف المدن  والمناطق العربية غير الملوثة بثقافة العدو ليس هم الذين يلوذون باسماء فارسية لأطفالهم  بسبب استسلامهم وخضوعهم للإحتلال ونفذوا خططه للتفريس بذلك،  وليس هم الذين يلوذون باللغة الفارسية في حديثهم اليومي الذي افقد البعض ابناءه بسببها لغتهم العربية بل وبالعكس هم الذين حافظوا على الثقافة العربية ورموزها الأحوازية مثل الكوفية و الدشداشة ودلة القهوة والمضيف والمحيبس والرقصات والطرب والشعر الحماسي وهم الذين استهزوءوا دائما بأعياد النوروز وحيوا بعيد الفطر وفرشوا السفرة العربية له وهم الذين حافظوا على الزفة العربية والهوسة و الگوله وعلى المضيف العربي وهم الذين اعطوا اكبر التضحياة في الصراع القائم سواء في النضال السياسي أو النضال المسلح وطيلة تاريخ الأحتلال كله. ومحيي الزيبق من قرى الحويزة الى جانب عاصي من قرى الخفاجية  وحيدر الطليل من قرى السوس اكبر امثلة تاريخية نحييها ونطرز صفحات تاريخ نضالنا بها.
وحي الثورة ليس الحي الوحيد الذي يحمل الهوية العربية والخصوصية الأحوازية لكنه بدون شك حمل اليوم اسم الثورة وتربى على اثر انتفاضته جيلا مناضلا سيغذي الأحياء الأخرى من حليب صلابته وشراسته وقوة مقاومته مثل ما حمل اليوم مناضلي الملاشية وكوت عبدالله والدرويشية والزوية والزرقان والحميدية والكورة وابو حميظة والخفاجية والسوس وغيرها من المدن والقرى حملوا جثامين شهداء حي الثورة في قلوبهم وخرجوا بهم الى شوارع مدنهم واحيائهم العربية التي اصبحت اليوم كلها معاقل للثوار ومراكز تدريب للشهامة وكليات تدرس النضال والكرامة والمقاومة  وتخرج منها الألاف، بين معذب ومعتقل ومنهم من استشهد ونتذكر اول شهيد الإنتفاضة الرفيق .... الذي حمل راية انتفاضة حي الثورة في نفس يوم 15 نيسان ونقلها الى "الحميدية" واخرج الجموع بها واستشهد في مواجهة قوى الأحتلال وهو يصرخ بوجوههم وينادي بحب الوطن وحب الشعب وهاهي الحميدية مثل غيرها، كثيرمن ابناءها يقبعون في زنزانات العدو المحتل واعطت حتي الأن عدد كبير من الشهداء وابناءها  كلهم مناضلين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ولم يبدلوا تبديلا. 
والأحواز اليوم بهمة ابناءها اصبحت كلها حي الثورة وكلها كوت عبدالله والحميدية ونتوقع في الفترة القادمة لكافة مناطق واقضية الأحواز الهبة الفيصلية بوجه العدو حيث يخرج ابناء الأحواز رجال ونساء لمناصرة مناضليهم وثوارهم و ليقولوا بصوت واحد للعدو:                              الأحواز النة وما نعطيها - بالروح وبالدم نحميهة.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية