جريدة مصر الحرة
جريدة الوعي والتفاعل
بيان ضد التدخل الدولي في السودان ( لائحة القومي العربي)
بيان ضد التدخل الدولي في السودان
 
 
لقد أحدث السلوك الأمريكي المتغطرس الكثير من الفوضى وعدم الاستقرار بسبب هذا الاندفاع الجنوني للعبث بأمن الدول والرغبة في تخريب الأنسجة الاجتماعية والحضارية للشعوب تنفيذا لمشروع الهيمنة على العالم والتحكم بمقدراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
 
ولقد بات واضحا لأبناء الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم أن التهديدات والمناورات والتحركات الأمريكية وما يرافقها من حرب إعلامية ونفسية مسعورة لم يشهد لها التاريخ مثيلا تستهدف الأمة العربية كلها.  فالمخطط الأمريكي-الصهيوني يستهدف تغيير خارطة الوطن العربي والإمعان في تجزئته بل تفتيت أقطار الأمة، والإجهاز على طاقتها الكفاحية، ومن هنا الجهد المحموم لاستهداف أقطار الوطن العربي الواحدة تلو الأخرى، ومنه اغتصاب فلسطين والإمعان باضطهاد شعبها واحتلال العراق والشروع بتقسيمه وتهديد سوريا ومحاولة شطب المقاومة اللبنانية ونزع سلاحها، وكل ذلك باستخدام ما يسمى الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن "الأمريكي".
 
وقد بات لسياسة الهيمنة الخارجية التي تتبعها الولايات المتحدة تجاه الأمة العربية اليوم هدفاً جديداً: سيادة واستقلال السودان ووحدة أراضيه.  وكما هيأ صناع سياسة الولايات المتحدة لحربهم غير المشروعة وغير الأخلاقية ضد العراق عام 2003 تحت ستار "النزعة الإنسانية" و"الشرعية الدولية"، قام نفس أولئك الساسة مؤخراً بدفع مجلس الأمن لاستصدار القرار 1706 الداعي لنشر قوات الأمم المتحدة في منطقة دارفور، بدلا من قوة الاتحاد الإفريقي، تحت وطأة التهديد باستخدام العقوبات والقوة المسلحة في حال عدم قبول الحكومة السودانية التعاون في نشرها.  وقد سبق أن حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس السودان بكل صلف: "تعاونوا أو توقعوا المواجهة"!.
 
إن الأسباب الحقيقية لإصرار الولايات المتحدة على نشر قوات أمم متحدة في دارفور تكمن في
محاولة الولايات المتحدة تحقيق أهدافها السياسية بعيدة المدى في السودان ومنها تغيير النظام وبلقنة (تفتيت) القطر السوداني وإقامة قواعد عسكرية إقليمية للولايات المتحدة و نهب الثروات والموارد النفطية وغير النفطية للمنطقة، ومثل تلك الأهداف تنسجم مع مخطط الولايات المتحدة لما يسمى "الشرق الأوسط الجديد"، وهو مخطط سبق وأن أظهر وجهه البشع في فلسطين والعراق ولبنان.
 
إن أمن السودان وشعبه هو من مسئولية السودان وحكومته أولاً، ومن مسئولية العرب والمسلمين والأفارقة ثانياً، فالتدخل الخارجي مرفوض من حيث المبدأ، خاصةً إذا أخذنا بعين الاعتبار التاريخ البائس للقوات الدولية في أفريقيا والوطن العربي.  فإذا كانت ذريعة استبدال القوات الأفريقية بأخرى دولية هو نقص المال، كما يقال، فإن القوات الدولية أكثر كلفةً بما لا يقاس، وهو ما يظهر مدى النفاق الكامن في تلك الذريعة.  وعلى كل حال، فإن من الأجدى بالقائمين على النظام الرسمي العربي أن يدعموا حكومة السودان سياسياً ومالياً في مواجهة التدخل الخارجي، وأن  يدفعوا تكاليف قوات حفظ السلام الأفريقية إن لم يريدوا تشكيل قوة سلام عربية, بدلا من أن تأتي قوات دولية لن تكون إلا شرا على الجميع في أحسن الأحوال...
 
إن المسؤولية الوطنية والقومية بل والإنسانية تتطلب أن يغادر العرب كل العرب محطة الانتظار وان ينتقلوا إلى حالة الفعل الذي  يوازي الخطر الداهم المحدق بمصيرهم وبمستقبلهم والمتمثل بهذا الهيجان الجنوني الأمريكي-الصهيوني الذي لا يخفي رغبته وخططه في الهيمنة المباشرة على ارض وثروة الأمة واستعمارها وإذلالها بعد تمزيقها وهدر كرامتها ودماء أبنائها.
 
وبالتالي يترتب على أبناء الأمة، وخصوصا من استودع منهم ضميرها الحي، تصعيد جهودهم الفكرية والنضالية لتعبئة الجماهير العربية واستنفار قدراتها لمجابهة مخططات الحلف الصهيوني-الأمريكي في العراق وفلسطين ولبنان وسوريا والسودان والأمة العربية كلها لكي ترتقي المجابهة العربية الشعبية إلى المستوى الجهادي الذي يتكافأ مع التحديات الشرسة وان تكون الأمة بمستوى تاريخها الزاخر بالأمجاد وصورة مشرقة لحاضرها المقاوم ومستقبلها بما يحقق الظفر الحاسم .. ويضع الأمة على طريق نهوضها الحضاري الجديد.
 
إن ما يحدث من تصرفات و أفعال أمريكية شائنة لا بد أن يدفع المجتمع الدولي إلى مراجعة عميقة بما آلت إليه الأمور في المنظمات الدولية، والهيئات والمؤسسات الدولية، وخاصة مجلس الأمن الذي تجاوزت إدارة واشنطن على صلاحياته بشكل مفضوح, كما لابد للمجتمع الدولي أن يراجع بشكل عميق حجم الظلم الذي يلحق بالسودان من جراء سياسة الكذب والخداع.
 
بناءً عليه، فإن لائحة القومي العربي ترفض بشكل قاطع دعوة التدخل العسكري في السودان، والعقوبات ضده، وتدعو الجماهير العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي لإظهار دعمها وتضامنها مع السودان شعباً وقيادةً ضد كل أشكال التدخل الاستعماري الجديد.  وتحيي اللائحة في هذا السياق الموقف الذي اتخذه السودان لمقاومة الضغط الذي تمارسه عليه الولايات المتحدة  وحلفائها.  وكما أظهرت المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان، فإن الجماهير والقوى الشعبية هي التي يقع على عاتقها رفع لواء الوحدة والحرية والكرامة العربية.
 
عاشت امتنا العربية حرة متحدة
 
تحية إلى شعب السودان البطل مدافعا عن عروبة أراضيه ووحدتها
 
المجد والخلود للشهداء الأكرم منا جميعا
 
لائحة القومي العربي
5/10/2006



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية